و المجال الأخير- التاسع- يتعلق بمؤلفات الحنابلة في الأدب: يُعتبر أبو بكر بن الأنباري (ت 328ه/ 939م) , من كبار علماء اللغة العربية المتبحرين في نحوها و آدابها, و قد كتب فيها مؤلفات كثيرة, كالوقف و الابتداء [1] , و المؤنث و المذكر, و شرح معلقة عنترة [2] و يُعد كتابه الأضداد, من أشهر ما أُلف في موضوع الأضداد, فيورد الكلمة و يعطي معناها, ثم يذكر معنى أخر لنفس الكلمة يكون ضدها, و يشرحها بشواهد من القرآن الكريم و الشعر [3] . كما يعتبر كتابه شرح القصائد الطوال الجاهليات, أوسع شروح المعلقات و أوثقها, و عالج النص معالجة وافية, من ناحية اللغة و الإعراب, و القراءات و النقد, و التاريخ. و قد زوده محققه عبد السلام هارون بفهارس, و هوامش متقنة و تحقيقات مفيدة [4] .
و يُعد أبو عمر الزاهد غلام ثعلب [5] (ت 345ه/ 956م) , من أشهر أدباء الحنابلة المتضلعين في اللغة و غريبها [6] . و قد ذاع صيته في زمانه حتى قيل:"لم يتكلم في اللغة أحد من الأولين و الأخرين, بأحسن من كلام أبي عمر الزاهد [7] ". و زادت مؤلفاته عن الستة و العشرين كتابا [8] ، منها: اليواقيت, و شرح الفصيح, و تفسير أسماء الشعراء [9] , و المداخلات، و قد نشره حديثا, عبد العزيز الراجوكوني [10] .
و من أشهر شعراء الحنابلة في القرن الخامس الهجري [11] : السراج القارئ (ت500ه/ 1106م) ، المشهور بكتابه: مصارع العشاق [12] . دوّن فيه أشعارا, و حكايات عن العشق و أهله, بأسلوب عفيف [13] .
(1) - ابن كثير: المصدر السابق- ج11, ص: 196.
(2) - الموسوعة العربية- ج1, ص: 10.
(3) - محمد ماهر حمادة: المرجع- ص: 182.
(4) - نفس المرجع- ص: 251.
(5) - يرى عبد العزيز الراجوكوني الهندي, الذي نشر كتاب المداخلات, لأبي عمر الزاهد, أنه لم يجد وجها, لتسمية غلام ثعلب بالزاهد. ثم ذكر أنه وجد من قال أنه زهد في الدنيا و الآخرة. (عبد العزيز الراجوكوني: كتاب أبي عمر الزاهد- المداخلات- مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق- مج9, ج10, سنة: 1929, ص: 605) . لكن ابن كثير, ذكر أن غلام ثعلب كان زاهدا حافظا. البداية- ج11, ص: 231.
(6) - ابن كثير: المصدر السابق- ج11, ص:231.
(7) - ياقوت الحموي: معجم الأدباء- ج18, ص:230.
(8) - عبد العزيز الراجوكني: المرجع السابق- مج9, ج10 سنة 1929 - ص: 612.
(9) - ابن خلكان: وفيات الأعيان- حققه إحسان عباس بيروت- دار الثقافة- بدون تاريخ- ج4, ص: 330.
(10) - في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق- مج9, ج10, سنة 1929.
(11) - من شعراء الحنابلة في القرن الثالث الهجري/ 9م, أبو بكر الصنوبرس (ت299ه) , كان شاعرا لطيف الشعر, و قد أورد له ابن كثير قسما من أشعاره. انظر, البداية- ج11, ص: 119.
(12) - للسراج كتب أخرى في غير الأدب منها: مناسك الحج, و كتاب الخرقي, و التنبيه, و حكم الصبيان. (أنظر: ابن رجب: المصدر السابق- ط القاهرة- ج1, ص: 101. و ابن كثير: المصدر السابق ج12, ص: 168) . و من أشعاره قوله في مذهب الحنابلة:
فلله رب الناس مذهب أحمد ... فإن عليه ما حييت معولي
دعوه إلى خلق القرآن لما دعوا ... سواه فلم يسمع و لم يتأول
و لا رده ضرب السياط و سجنه ... عن السنة الغراء و المذهب الجلي
(13) - انظر: السراج القارىء: مصارع العشاق- بيروت- دار بيروت- 1980 - ج1, ص:4 و ما بعدها.