ومعلوم أن غير المعتزلة والإباضية ممن يقول بخلق القرآن، الجهمية وهم الأصل في إحداث هذه الضلالة، والإمامية من الرافضة ومن يسلك مسلكهم في باب الأسماء والصفات [1] .
فهو يقرر هنا أن الإباضية، هم الأصل في إحداث هذه البدعة، وأن المعتزلة قالوا بقولهم ... إلخ.
ثالثًا: قوله: (والتفرقة بين القرآن. وسائر الكتب المنزلة، وبين الكلام النفسي) .
(1) والحقيقة أن أول من قال (بخلق القرآن) الجعد بن درهم، يقول الحافظ ابن كثير في ترجمته:(هو أول من قال بخلق القرآن، وهو الذي ينسب إليه مروان الجعدي وهو مروان الحمار، آخر خلفاء بني أمية. كان شيخه الجعد بن درهم أصله من خراسان، ويقال أنه من موالي بني مروان، قال ابن عساكر وغيره: وقد أخذ الجعد بدعته عن بيان بن سمعان وأخذها بيان عن طالوت ابن أخت لبيد ابن أعصم زوج ابنته، وأخذها لبيد بن أعصم الساحر الذي سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن يهودي باليمن، وأخذها عن الجعد الجهم بن صفوان الخزري وقيل الترمذي وأخذ بشر المريسي عن الجهم. وأخذ أحمد بن أبي دؤاد عن بشر.
وأما الجعد فإنه أقام بدمشق حتى أظهر القول بخلق القرآن، فطلبه بنو أمية فهرب منهم فسكن الكوفة فلقيه فيها الجهم بن صفوان فتقلد هذا القول عنه. ثم إن خالد بن عبدالله القسري قتل الجعد يوم عيد الأضحى بالكوفة، وذلك أن خالدًا خطب الناس فقال في خطبته تلك: أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضحٍ بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، تعالى الله عما يقول الجعد علوًا كبيرًا. ثم نزل فذبحه في أصل المنبر. قال: وقد ذكر هذا غير واحد من الحفاظ منهم البخاري، وابن أبي حاتم، والبيهقي، وعبدالله بن أحمد، وذكره ابن عساكر في التأريخ .. ). البداية والنهاية (9ـ10/ 404) ، ط/ الثانية سنة (1417هـ) دار المعرفة، وفيات الأعيان سنة (124هـ) ، وترجمته: تأريخ الإسلام (4/ 238) ، لسان الميزان (2/ 105) ، اللباب (1/ 230) ، ميزان الاعتدال (1/ 399) ، النجوم الزاهرة (1/ 322) .