فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 483

والمعتزلة، وغيرهم ممن حاد عن منهج الفرقة الناجية المتمسكة بما كان عليه رسول الله ? وأصحابه كلهم يسلكون ذلك المسلك ويقفون ذلك الموقف من أهل السنة.

ثانيًا: ومما يجتمعون عليه إزاء نصوص الكتاب والسنة -لا سيما في باب الأسماء والصفات- هو الإلحاد في أسماء الله وصفاته على تفاوت بينهم في ذلك من حيث النفي، والتعطيل، والتحريف المسمى بالتأويل، المبني على تصور فاسد وهو:1ـ توهمهم أن من أثبت لله ما أثبته لنفسه في كتابه من صفات الجلال والكمال أو أثبته له رسوله ? في سنته الصحيحة فقد شبّه الله بخلقه والمشبه للخالق بالمخلوق كافر.2ـ أن من أثبت هذه الصفات كلها لله عز وجل فقد أثبت تعددًا في الآلهة، وقد كفر النصارى بقولهم: إن الله ثالث ثلاثة، فكيف بمن أثبت هذه الصفات المتعددة؛ فهذه من أهم الأمور التي يجتمعون عليها. وإليك أيها المسلم المؤمن بما جاء في كتاب ربه وما ثبت في سنة نبيه ? الرد على هذه الشبهة الباطلة. فأقول: إن قولهم من شبه الله بخلقه فقد كفر هذه قاعدة صحيحة لا يخالف في ذلك مسلم يشهد لله بالوحدانية ولرسوله ? بالرسالة، ولكن أين التشبيه عند من يثبت لله ما أثبته لنفسه في كتابه أو أثبته له رسوله ? في سنته؟.

إن دعواهم أن إثبات الصفات التي أثبتها الله لنفسه في كتابه أو أثبتها له رسوله ? في سنته تشبيهٌ، غلط فاحش؛ مصادم لكتاب الله وسنة رسوله ? ورد لهما؛ لأن التشبيه هو أن يقول المشبه: إن لله يدًا كيدي، أو سمعًا كسمعي، أو بصرًا كبصري، أو حياة كحياتي، أو قدرة كقدرتي، أو كلامًا ككلامي، فهذا هو التشبيه. فمن قال ذلك فقد شبّه الله بخلقه، ومن شبّه الله بخلقه فقد كفر. وأما من أثبت لله ما أثبته الله لنفسه في كتابه وهو أعلم بنفسه من خلقه؛ أو أثبته له رسوله ? في سنته وهو أعلم الخلق بربه وأخشاهم وأتقاهم لله، فهذا لا يسمى تشبيهًا، وإنما هو إثبات لما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله ? في سنته كما قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى 11] فقد نفى عن نفسه المماثلة في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت