القواعدية)، ونظرية العامل [1] ، والصفات المُميزة للأصوات اللُّغوية (Distinctive Features) [2] ، والبنية الهرمية للمكونات الأساسية للكلام، واختصاص النحو بدراسة الكلام المسموع (وليس الأدب المكتوب) [3] ، ونظرية تدرج مستويات القبول لقواعد الكلام [4] . وعلاوة على ذلك فإنَّ الكتاب يعرض العديد من المفاهيم اللغوية الأساسية ويُطوِّرُها، ومنها مفهوم الإصابة في الكلام، والمحل وشاغل المحل، والمحذوف، واكتساب العبارة منزلة المثل،
(1) شغلت نظرية العامل حيزًا كبيرًا من دراسات النحاة العرب، وممَّا لاشك فيه أنَّ النُّحاة العرب وغيرهم قد تأثروا بما قاله سيبويه عن العامل، ومن ذلك قوله:"وتأخير الخبر على الابتداء أقوى؛ لأنَّه عامل فيه"الكتاب (2/ 124) ، وقوله:"الأول عامل في الآخر"الكتاب (2/ 275) ، وقوله:"وهذا مبتدأٌ بعد اسم، وهذا الكلام في موضع خبره، وهو فيه أقوى؛ لأنَّه عاملٌ في الاسم الذي بعده"الكتاب (1/ 147) ، وقوله:"هذا باب ما يَعْمَلُ فيه الفعلُ فيَنتصبُ وهو حالٌ"الكتاب (1/ 44) ، وقوله:"ونظير ذلك من كلام العرب أَجْمَعُونَ لا يجرى في الكلام إلا على اسم، ولا يعمل فيه ناصب ولا رافع ولا جار"الكتاب (2/ 334) .
(2) لقد قدَّم سيبويه وصفًا دقيقًا وتشريحيًّا للحروف العربية، وبصورة لا تقل في مستواها عمَّا وصل إليه العلم اللغوي اللساني الحديث بكل منجزاته وآلاته؛ إن لم يتفوق عليه. ينظر: باب الإدغام (4/ 431) .
(3) لقد أولى سيبويه السَّماع عن العرب اهتمامًا بالغًا وعناية خاصة، ومن ذلك قوله:"وهذه حُجَجٌ سُمِعَتْ من العرب وممّن يوثق به يَزْعُمُ أنه سَمِعَها من العرب"الكتاب (1/ 255) ، ومنه قوله:"ومن جواز الرفع في هذا الباب أنِّى سمعت رجلين من العرب عربيين يقولان: كان عبد الله حسبك به رجلًا"الكتاب (2/ 27 ـ 28) . وقوله:"سمعت العرب يقولون: ضربت ضربه، وأخذت أخذه، شبه الهاء بالألف"الكتاب (4/ 140) .
(4) فالكلام عنده (قبيح - مقبول - جيد - حسن ـ .. الخ) ، ومن ذلك قوله:"هذا باب الاستقامة من الكلام والإحالة، فمنه مستقيم حسنٌ ومحال ومستقيم كذب ومستقيم قبيح وما هو محال كذب"الكتاب (1/ 25) . وقوله:"وزعم يونسُ أنّ من العرب من يقول: إن لا صالحٍ فطالحٍ ... وهذا قبيحٌ ضعيفٌ"الكتاب (1/ 262) ، وقوله:"فإِنْ قلتَ: (إيّاك نفسُك) ؛ تريد الاسَم المضمَرَ الفاعل فهو قبيح، وهو على قُبْحِه رَفْعٌ، ويدلُّك على قبحه أَنّك لو قلت: (اذهبْ نفسُك) كان قبيحًا حتَّى تقولَ: (أنتَ نفسُك) "الكتاب (1/ 277) . ومنه:"هذا بابٌ منه استَكرهه النحويّون، وهو قبيحٌ، فوضعوا الكلامَ فيه على غير ما وضعت العرب"الكتاب (1/ 334) . وقوله:"وهذا قبيحٌ، أجرى على غير وجهه"الكتاب (2/ 118) . ومنه قوله:"فإن قال أقول: (مررت بقائمًا رجلٍ) فهذا أخبثُ من قِبَلِ أنَّه لا يُفصل بين الجار والمجرور ... ، فهذا كلام قبيح ضعيف فاعرف قبحه"الكتاب (2/ 124) . ومنه قوله:"فهذا عربيٌ حسَن"الكتاب (1/ 156) ، وقوله:"وإنّما حَسُنَ الإخبارُ ههنا عن النكرة حيث أردت أن تَنفِىَ أنْ يكونَ في مثل حاله شيءٌ أو فوقَهُ؛ لأنَّ المخاطَبَ قد َيحتاج إلى أن تُعْلِمهَ مثلَ هذا"الكتاب (1/ 54) . وقوله:"وإنَّما حَسُنَ أن يُبْنَى الفعلُ على الاسم، حيث كان مُعْمَلًا في المُضْمَرِ وشَغَلْتَه به، ولولا ذلك لم يحسُنْ؛ لأنّك لم تَشغَلْه بشيء"الكتاب (1/ 81) . وقوله:"وهو عربيّ جيدَّ حسن"الكتاب (1/ 231) . وقوله:"كلُّ ذلك عربيٌّ جيّد"الكتاب (1/ 85) .