الخلافية فيعتمد إيراد مختلف وجهات النظر لغيره من النحاة من سابقيه ومعاصريه بأسلوب تراكمي بناء يجمع بين عمق التحليل وتفادي القفز فوق سابقيه من النحويين. وخلافًا للنحو اليوناني القديم فإنَّ الكتاب لا يعتبر النصوص الأدبية هي التعبير المثالي للغة؛ لكون الوصف فيه يستند على الكلام المسموع حسب.
أمَّا لغة الشعر فيصفها بأنَّها لغة لها قواعدها الخاصة الخاضعة للضرورات الشعرية. و بعكس النحو اليوناني فإنَّ الكتاب يُقدِّم تحليلًا وصفيًا و ليس معياريًا للغة، وذلك بالتَّحليل العلمي لأبنيتها دون الاستناد إلى المفاهيم المنطقية أو الفلسفية. وكتاب سيبويه يعرض تحليلًا من الأعلى إلى الأسفل للغة باعتبارها نظامًا متعدد المستويات لأنظمةٍ جزئية، وظيفته الأساس نقل المعنى عبر كل مستويات التعبير. ويظهر استخدام المنهج الوظيفي لوصف اللغة، وفي اختيار المصطلحات، وفي ربط المعنى بالسياق (Context Of situation) ، وفي إعطاء الأولوية للعلاقات الاختيارية على حساب العلاقات التعاقبية، وفي تحليل مختلف خطوط الأبنية المتوازية في الكلام.
وخلاصة القول: إنَّ كتاب سيبويه هو الذي يُقدِّم الوصف الأشمل للغة في كل مستويات التَّحليل. وكذلك الاستخدام الأوسع في كتاب سيبويه لنظريات الاتِّسام والاقتصاد في الجهد والعامل والتفضيل والأوزان والعلل والمحل وشاغله، ودراسة العمليات الصرفية الصوتية والتنويعات اللهجية ومفهوم الإصابة النحوية. ويُعد"كتاب سيبويه"الكتاب"منطلق التحليل النحوي العربي في تاريخ الدراسات النحوية التركيبية. ولو استطاع العرب فهم كتاب سيبويه فهم رواية ودراية وعمق؛ لنبشوا حقائق نحوية من هذا الكتاب لا تقل أهمية عن الحقائق النحوية التي أتى بها عالم اللسانيات الأمريكي نوم تشومسكي، ولكنَّ هذا يحتاج إلى جهدٍ كبيرٍ جدًا" [1] .
(1) صلة التراث اللغوي العربي باللسانيات، دكتور: مازن الوعر (مرجع سابق) .