أرادوا أن يُقرِّبوا الاسم من الثلاثة أو يُصيِّرُوه إليها، وكان غاية التَّخفيف عندهم؛ لأنَّه أخفُّ شيء عندهم في كلامهم". [1] وتحدَّث عن حذف الكلم، ومن ذلك قوله:"اعلم أنّهم ممَّا يَحذفون الكلم، وإنْ كان أصلُه في الكلام غير ذلك". [2] وتحدَّث سيبويه عن سبب الحذف لدى العرب:"كما يحذفون ما يكثر استعمالهم إياه". [3] ويقول:"وما حذف في الكلام لكثرة استعمالهم كثير". [4] وقوله:"فحذفوا الكلام استخفافًا". [5] ومن ذلك قوله:"فإذا قلت: هذه تميمٌ، وهذه أسدٌ، وهذه سلولٌ، فإنَّما تريد ذلك المعنى، غير أنَّك إذا حذفت حذفت المضاف تخفيفًا" [6] . ومن ذلك قوله:"وإذا كان فعل الجميع مرفوعًا ثم أدخلت فيه النون الخفيفة أو الثقيلة حذفت نون الرفع، وذلك قولك: لتفعلنَّ ذاك ولتذهبنَّ؛ لأنَّه اجتمعت فيه ثلاث نونات فحذفوها استثقالًا" [7] . ويقول:"وهم مما يحذفون الأكثر في كلامهم" [8] . بل تعدَّى كلامه صحة الحذف إلى جمال الحذف، فنجده يقول:"إذا طال الكلام كان الحذف أجمل". [9] "
وتحدَّث عن ضوابط الحذف حتَّى لا يكون عشوائيًّا حيث يقول:"فلو حسن بالذي لا يستغنى به الكلام لحسن بالذي يستغنى به". [10] ويؤكد سيبويه أنَّ كلامه ليس إلا نتيجة واستخلاص من كلام العرب:"ولكنّك تُضمِر بعد ما أَضمرتْ فيه العربُ من الحروفوالمَواضِعِ،"
وتُظهِرُ ما أَظهروا". [11] والحذف في كتاب سيبويه أكثر من أن يُحاط به هنا [12] ."
(1) الكتاب (2/ 255) .
(2) الكتاب (1/ 24) .
(3) الكتاب (2/ 369) .
(4) الكتاب (2/ 13) .
(5) الكتاب (2/ 112) .
(6) الكتاب (3/ 247) .
(7) الكتاب (3/ 519) .
(8) الكتاب (3/ 505) .
(9) الكتاب (2/ 38) .
(10) الكتاب (2/ 281) .
(11) الكتاب (1/ 265) .
(12) للاستزادة ينظر: العلاقة بين الكثرة والحذف في كتاب سيبويه، رسالة ماجستير، لهنادي رشيد دية.