الصفحة 21 من 41

وبعد فمن الواضح أنَّ الحذف"ظاهرة مشتركة في اللغات الإنسانية، حيث يميل المتكلِّم إلى حذف العناصر المكررة، أو التي يمكن فهمها من السياق، والطريقة التي يقدمها المنهج التحويلي الحديث في تفسير ظاهرة الحذف هي التي قدَّمها النحو العربي" [1] .

(2) التقديم والتأخير: من مظاهر التحويل لدى تشومسكي الاعتماد على التقديم والتأخير، وقد أولى سيبويه ظاهرة التقديم والتأخير عناية كبيرة، ومن ذلك قوله:"هذا باب (الفاعل الذي يَتعداه فعلُه إلى مفعول) .... وذلك قولك: ضَرَبَ زيدًا عبدُ الله؛ لأنّك إنَّما أردت به مُؤخّرًا ما أردت به مقدَّمًا، ولم تُرد أن تَشغلَ الفعل بأوَّلَ منه وإنْ كان مؤخرًا في اللفظ، فَمن ثمَّ كان حدّ اللفظ أن يكون فيه مُقدَّما، وهو عربيٌّ جيَّد كثير، كأنّهم إنَّما يقدّمون الذي بيانه أهمُّ لهم وهُمْ ببيانه أَعْنَى؛ وإن كانا جميعًا يُهِمّانِهم ويَعْنِيانهم". [2] وهو يصف كلام العرب الذي وقع فيه التقديم والتأخير ويعلل لحدوثه. وقد تحدَّث سيبويه عن ضوابط التقديم والتأخير، ومن ذلك قوله:"وكلَّما طال الكلامُ ضعُفَ التأخيرُ". [3] وقد يحسن التقديم ويقبح إلا أنَّه وقع عن العرب، ومن ذلك قوله:"... وهى غيرُ واجبة كالجزاء فقَبُحَ تقديمُ الاسم" [4] ، وقوله:"وإذا أردت أن تَعْلَم التباسه به فأَدخلْه في الباب الذي تقدَم فيه الصفَة، فما حسنُ تقديمُ صفته فهو ملتبس بالأول، وما لا يحسن فليس ملتبسا به" [5] ، وقوله:"وإنما كان تقديم الاسم ههنا أحسن ولم يجز للآخر إلا أن يكون مؤخرًا؛ لأنَّه قصد قصد أحد الاسمين فبدأ بأحدهما؛ لأنَّ حاجته أحدهما فبدأ به مع القصة التي لا يسأل عنها؛ لأنه إنما يسأل عن أحدهما من أجلها، فإنما يفرغ مما يقصد قصده بقصته ثم يعدله بالثاني" [6] . ويقول:"وإن شئت أَخّرت الفصَل في اللفظ وأصلُه التقديم لأنه لا يَمنعه تأخيرهُ عَمَله مقدَّما كما قال ضَرَبَ زَيدًا عمروٌ فعمروٌ مؤخَّر في اللَّفظ"

(1) النحو العربي والدرس الحديث (ص 146) .

(2) الكتاب (1/ 34) .

(3) الكتاب (1/ 120) .

(4) الكتاب (1/ 99) .

(5) الكتاب (1/ 107) .

(6) الكتاب (3/ 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت