(1) الاهتمام بالأصل والفرع كما مرَّ بنا.
(2) اهتمامه بالتقدير والتأويل من أجل معرفة البنية العميقة.
(3) اهتمامه بظواهر لغوية مثل: الحذف والتقديم والتأخير والزيادة والإضمار ... الخ.
ثالثًا: سيبويه والإحلال والتوليد: لقد تعرَّض سيبويه لدراسة الإحلال والتوليد في الجملة وهو من الأفكار التي أولاها التحويليون الجدد عناية كبيرة، ومن ذلك قوله عن العرب:"وهم ممَّا يغيرون الأكثر في كلامهم عن حال نظائره" [1] . ومنه قوله:"واعلم أنَّ من العرب مَنْ يقول: (من ربي لأفعلنَّ ذلك، ومن ربي إنك لأشرٌ) يجعلها في هذا الموضع بمنزلة الواو والياء في قوله: (والله لأفعلنَّ) ، ولا يدخلونها في غير ربي، كما لا يدخلون التاء في غير الله، ولكن الواو لازمةٌ لكل اسم يُقسم به والباء، وقد يقول بعض العرب: (لله لأفعلنَّ) كما تقول: (تالله لأفعلنَّ) ". [2] وقوله:"وتقول: لبيك إنَّ الحمد والنعمة لك، وإنْ شِئْتَ قلت: أنَّ" [3] . وقوله:"من العرب مَنْ يقول: خُذه بما عزَّ وهان؛ أي: خُذه بالعزيز والهين، وكل واحدة منهما تجزي عن أختها" [4] . ولقد تتبع سيبويه كلام العرب الذي أحل فيه العربي لفظًا مكان آخر، أو ولَّد لفظًا من لفظ.
رابعًا: سيبويه والقدرة والكفاءة اللغوية: لقد أولى تشومسكي الحديث عن القدرة والكفاءة اللغوية عناية كبيرة، وقد لوحظ اهتمام سيبويه بهذا الأمر كذلك، ومنه قوله:"وليس شئ يضُطَرّون إليه إلا وهمْ يحاوِلون به وجهًا". [5] ومنه قوله:"ويحذفون ويُعوِّضون ويَستغنون بالشَّيء عن الشَّيء الذي أصله في كلامهم أن يُستعمل حتَّى يصير ساقطًا" [6] ، وقوله:"وهم لا يُريدون أن يخرجوا من حرف الإعراب التَّحرك الذي كان فيه؛ لأنَّهم أرادوا أن يزيدوا لجهد الاسم ما حذفوا منه، فلم يُريدوا أن يُخرجوا منه شيئًا كان فيه قبل أن يُضيفوا، كما أنَّهم لم يكونوا ليحذفوا حرفًا من الحروف من ذا الباب، فتركوا الحروف على حالها؛ لأنَّه ليس موضع حذف" [7] .
(1) الكتاب (2/ 414) .
(2) الكتاب (3/ 499) .
(3) الكتاب (3/ 128) .
(4) الكتاب (3/ 185) .
(5) الكتاب (1/ 32) .
(6) الكتاب (1/ 25) .
(7) الكتاب (3/ 358) .