الصفحة 27 من 41

الكلام" [1] . وقوله:"الموصوفةَ في الأصل هي الأسماءُ" [2] ، وقوله:"ويا أخانا زيدًا أكثر في كلام العرب؛ لأنَّهم يردُّونه إلى الأصل". [3] وقوله:"وليس كل شيء يكثر في كلامهم يُغير عن الأصل؛ لأنَّه ليس بالقياس عندهم فكرهوا ترك الأصل" [4] ، وقوله:"ليس في الدنيا اسمٌ أقل عددًا من اسمٍ على ثلاثة أحرف، ولكنهم قد يحذفون ممَّا كان على ثلاثةٍ حرفًا، وهو في الأصل له ويردُّونه في التَّحقير والجمع، وذلك قولهم في: دمٍ دميٌ". [5] وقوله:"فممَّا حُذف وأصله في الكلام غير ذلك: لَمْ يَكُ ولا أَدْرِ وأشباهُ ذلك". [6] "

وممَّا يدلُّ أيضًا على اهتمام سيبويه بتقدير البنية العميقة قوله:"ومن العرب من يقول: كِلاهما وتمرًا، كأَنَّه قال: كلاهما لى ثابتانِ وزِدْني تمرًا، وكلّ ُ شيءٍّ ولا شتيمةَ حُرٍّ، كأَنَّه قال: كلُّ شيءٍّ أَمَمٌ ولا شتيمةَ حُرٍّ" [7] . وربما أيقن سيبويه"أنَّ الاكتفاء بوصف البنية السطحية لا يعني إنكار البنية العميقة، بوصفها خاصة لغوية إنسانية. هذه الخاصة الإنسانية منحة من الله جلَّ وعلا، وهي صالحةٌ للعمل بالتَّفعيل والتَّوليد منها حسب البيئة اللغوية المعينة. والبيئاتُ اللُّغويَّة كثيرةٌ؛ لا حصر لها، ومن ثمَّ لا نعجب ولا ندهش إذا جاء هذا التَّوليد مُختلفًا من بيئةٍ إلى أخرى، بل من فردٍ إلى فردٍ آخر" [8] . ولقد عرض التحويليون الجدد لقضية الأصل والفرع في مواضع مختلفة؛ منها"بحثهم للألفاظ ذات العلامة (mark) وتلك التي بلا علامة (un mark) ، وقرَّروا أنَّ الألفاظ غير المُعلَّمة هي الأصل، وهي أكثر دورانًا في الاستعمال، وأكثر تجردًا، ومن ثمَّ أقرب إلى البنية العميقة ... فالمفرد غير المعلم (book ـ boy) والجمع تلحقه (s) (books ـ boy) والمفرد أصلٌ والجمع فرعٌ) [9] . وتتلخَّص مظاهر اهتمام سيبويه بمعرفة البنية العميقة فيما يلي:"

(1) الكتاب (1/ 328) .

(2) الكتاب (1/ 228) .

(3) الكتاب (2/ 185) .

(4) الكتاب (2/ 213) .

(5) الكتاب (3/ 322) .

(6) الكتاب (1/ 25) .

(7) الكتاب (1/ 281) .

(8) الدكتور: كمال بشر في كلمة استقبال الدكتور: عبده الراجحي في مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

(9) النحو العربي والدرس الحديث (ص 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت