الموضع؛ استغناءً بـ (عليك بي، وعليك بنا) عن (ني ونا وإياي وإيانا) " [1] . وقوله:"وربما استغنى عن انفعل في هذا الباب فلم يستعمل، وذلك قولهم: طردته فذهب، ولا يقولون: فانطرد، ولا فاطرد؛ يعني أنَّهم استغنوا عن لفظه بلفظ غيره إذ كان في معناه" [2] ."
ثانيًا: سيبويه والتَّفريق بين البنية السَّطحيَّة والبنية العميقة:
من أهم الأفكار التي ركَّز عليها تشومسكي وتلاميذه التفريق بين البنية السطحية والبنية العميقة، وقد اهتم أيضًا سيبويه بذلك لكن دون أن يُصرَّح بذلك، ويفهم ذلك من قوله:"وممَّا جاء على اتّساع الكلام والاختصارِ قوله تعالى {َ واسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} [3] إنّما يريد أهلَ القريِة فاختصَرَ وعَملَ الفعلُ في القرية كما كان عاملًا في الأَهْل لو كان ها هنا، ومثله {َ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهَارِ} [4] وإنّما المعنى: بل مَكْرُكُم في الليل والنهار، وقال عزّ وجلّ {َ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ باللهِ} [5] وإنّما هو: ولكنّ البِرَّ برُّ من آمن بالله واليوم الآخِر" [6] . وقوله:"حذفوا الفعلَ لكثرة استعمالهم هذا في الكلام، وصار (يَا) بدلًا من اللَّفظ بالفعل، كأَنَّه قال: يَا أُريدُ عبدَ الله، فحذَف (أُريدُ) وصارت (يا) بدلًا منها؛ لأنّك إذا قلت: يا فلانُ، عُلِمَ أنّك تريدُه" [7] .
ونجده يبحث دائمًا عن الأصل، ولذلك وجدناه يُقدِّر ويُؤِّل، ومن ذلك قوله:"فمَا هو الأصلُ الذي عليه أكثُر هذا المعنى؟" [8] ، وقوله:"فأمّا الأصلُ الأكثُر الذي جرى مجرى الفعل من الأسماء ففاعِلٌ" [9] ، وقوله:"كان الأصل فيها أن يبتدأ بالفعل قبل الاسم". [10] وقوله:"الابتداءَ إنَّما هو خَبَرٌ وأَحسنْه إذا اجتَمع نكرةٌ ومعرفٌة أنَ يبتدئَ بالأَعْرَافِ، وهو أصل"
(1) الكتاب (2/ 361) .
(2) الكتاب (4/ 66) .
(3) سورة يوسف، الآية (82) .
(4) سورة سبأ، الآية (33) .
(5) سورة البقرة، الآية (77) .
(6) الكتاب (1/ 212) .
(7) الكتاب (1/ 291) .
(8) الكتاب (1/ 291) .
(9) الكتاب (1/ 117) .
(10) الكتاب (1/ 137) .