الصفحة 30 من 41

العامل عند سيبويه. إذن فبدل أن نتحدث عن نظرية العامل عند سيبويه تركناها وأخذناها عن تشومسكي الذي أخذها عن سيبويه ونشرها، وبدأ اللغويون العرب المعاصرون ينشرون العاملية (عاملية تشومسكي) وهي نفسها عاملية سيبويه [1] . وأشرت مذ قليل إلى أنَّ نظرية العامل شغلت حيزًا كبيرًا من دراسات النحاة العرب، فهي من أعمدة الدرس النحوي العربي، وممَّا لاشك فيه أن النحاة قد تأثروا بما قاله سيبويه عن العامل، ومن ذلك قوله:"وتأخير الخبر على الابتداء أقوى لأنه عامل فيه" [2] ، وقوله:"الأول عامل في الآخر" [3] ، وقوله:"وهذا مبتدأٌ بعد اسم وهذا الكلام في موضع خبره وهو فيه أقوى لأنَّه عاملٌ في الاسم الذي بعده" [4] ، وقوله:"وما يَعْملُ من أسماء الفاعلينَ والمفعولينَ عَمَلَ الفعل الذي يتعدَّى إلى مفعول وما يعمل من المصادر ذلك العملَ" [5] ، وقوله:"هذا باب ما يَعْمَلُ فيه الفعلُ فيَنتصبُ وهو حالٌ وقع فيه الفعلُ وليس بمفعولٍ" [6] ، وقوله:"ونظير ذلك من كلام العرب أَجْمَعُونَ لا يجرى في الكلام إلا على اسم ولا يعمل فيه ناصب ولا رافع ولا جار [7] ".

سادسًا: سيبويه وأهمية المعنى في الكلام: لقد كان تشومسكي وتلاميذه مقتنعين"بأنَّ معنى الجمل يجب أن يخضع لنفس الخطوات التحليلية التي يخضع لها التحليل النحوي، وأنَّ الدلالة ينبغي أن تدخل في هذا التحليل كعنصر يتكامل مع التحليل النحوي للغات الإنسانية ... فالجملة: (اشتعلت النار في المنزل) صحيحة نحويًّا، والجملة (اشتعل الثلج في الماء) غير صحيحة نحويًّا، ويرجع انحراف الجملة الثانية عن الصحة أنَّ المكون الدلالي للفعل (اشتعل) لا يتركب مع المكون الدلالي للفاعل (الثلج) " [8] ."والبحث الحديث هدفه دراسة التركيب الشكلي لعناصر الجملة؛ وسيلة للتعبير عن معنى، ومن ثم َّ يعتبر المعنى قطبًا مهمًا في دراسة بناء الجملة" [9] . ولا

(1) للوقوف على تطابق العامليتين، ينظر: اللغويات التاريخية والتاريخ اللغوي، للأوراغي.

(2) الكتاب (2/ 124) .

(3) الكتاب (2/ 275) .

(4) الكتاب (1/ 147) .

(5) الكتاب (1/ 33) .

(6) الكتاب (1/ 44) .

(7) الكتاب (2/ 334) .

(8) نظرية تشومسكي اللغوية (ص 160 ـ 161) بتصرف.

(9) علم اللغة، لفهمي حجازي (ص 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت