الصفحة 12 من 32

الآية 26: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} : يعني إنّ للمحسنين - الذين اتقوا ربهم، وعَبَدوه بما شَرَع، وأحسَنوا معاملة خَلقِه - أولئك لهم {الْحُسْنَى} أي الجنة {وَزِيَادَةٌ} عليها (وهي النظر إلى وجه اللهِ تعالى في الجنة) ، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال - كما في صحيح مسلم: (إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، يقول اللهُ تعالى: تريدون شيئًا أَزِيدُكُم؟، فيقولون: ألم تُبَيِّض وجوهنا؟ ألم تُدخِلنا الجنة وتُنَجِّنا من النار؟، قال: فيُرفَعُ الحجاب، فيَنظرون إلى وجه الله، فما أُعْطُوا شيئًا أحبّ إليهم من النظر إلى ربهم) ، ثم تَلا صلى الله عليه وسلم: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} ، {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ} : أي لا يُغَطي وجوههم حُزنٌ ولا كآبة {وَلَا ذِلَّةٌ} ، بل يَملأها الفرح والسرور، {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .

الآية 27: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ} - مِن ذنوب الشِرك والمعاصي - فـ {جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} أي لهم جزاءٌ يَسُوؤهم في جهنم بحسب السيئات التي عملوها، {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} : أي يُغطي وجوههم ذلٌ ومَهانة، {مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ} : أي ليس لهم مِن مانعٍ يَمنعهم مِن عذاب اللهِ تعالى، {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا} : أي كأنَّ وجوههم قد أُلْبِسَتْ قِطَعًا مِن سَواد الليل المُظلِم {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} بسبب شِركهم وكُفرهم.

الآية 28، والآية 29: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} : أي اذكُر لقومك - أيها الرسول - يومَ نَحشر الخلق جميعًا للحساب والجزاء، {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ} أي الزَموا مكانكم {أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ} الذين كنتم تعبدونهم من دون اللهِ لِترَوا ما يُفْعَلُ بكم، {فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} : أي فَرَّقْنا بين المشركين ومَعبوديهم، حيثُ يقول المشركون: (رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ) ، {وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ} : {مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} {فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} يعني: فاللهُ وحده يَشهد بأننا لم نكن نعلم ما كنتم تقولونه وتفعلونه، و {إِنْ كُنَّا} أي: ولقد كنَّا {عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ} لا نشعر بها (وبهذا تبرَّأ شركاؤهم منهم، فلم يَدفعوا عنهم شيئًا من عذاب اللهِ تعالى، بل حصلَ لهم الضررُ منهم، بعدَ ما ظنوا أنهم سيَشفعون لهم عند ربهم) .

الآية 30: {هُنَالِكَ} أي في موقف الحساب: {تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ} : أي تتذكر كل نفس أعمالها السابقة، وتَختبرها: هل هي ضارةٌ بها أو نافعةٌ لها؟، ثم تُجازَى بحَسبها، وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت