الصفحة 24 من 32

الآية 71: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} : أي اقصُص - أيها الرسول - على كفار"مكة"خبر نوح عليه السلام {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي} يعني إنْ كانَ ثَقُلَ عليكم وجودي بينكم، وضاقت أنفسكم من دَعْوَتي لكم {وَتَذْكِيرِي} لكم {بِآَيَاتِ اللَّهِ} وحُجَجِه: {فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ} أي فعلى اللهِ وحده اعتمادي، وبه ثقتي في أن يَحفظني مِن شَرِّكم، {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} : أي فأعِدُّوا لي ما استطعتم مِن مَكرٍ وقوة حتى تؤذوني، وادعوا أيضًا شركاءكم المزعومين {ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} أي لا تجعلوا كيدكم لي في الخفاء، بل اجعلوه ظاهرًا منكشفًا، {ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ} : أي اقضوا عليَّ بالعقوبة وأَصِيبوني بالسُوء الذي في إمكانكم {وَلَا تُنْظِرُونِ} : أي لا تُمهِلوني، بل عَجِّلوا بعقوبتي، فإني لا أهتم بآلهتكم، لاعتمادي على حِفظ اللهِ وحده.

الآية 72، والآية 73: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} : أي فإنْ أعرضتم عن دَعْوَتي: {فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ} : يعني فإنني لم أطلب منكم أجرًا على دَعْوَتي لكم حتى تُعرِضوا؛ {إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ} : أي فثَوَابي عند ربي وأجري عليه سبحانه، {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} أي المُنقادين لِحُكم اللهِ تعالى وأوامره.

{فَكَذَّبُوهُ} أي استمَرُّوا على تكذيبه، فدَعانا لِنُصْرَتِه {فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ} من المؤمنين {فِي الْفُلْكِ} أي في السفينة، {وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ} أي يَخْلُفون هؤلاء المُكذِّبين، ويَسكنون الأرض بعدهم - جِيلًا بعدَ جِيل -، {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا} {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ} : أي فتأمل - أيها الرسول - كيف كان عاقبة القوم الذين أنذَرَهم رسولهم بعذاب اللهِ فكذَّبوه.

? واعلم أنّ في تلاوة هذا القَصَص فائدتان: (الأولى: تصبير الرسول صلى الله عليه وسلم على ما يَلقاه مِن أذى قومه، والثانية: تنبيه المشركين وتحذيرهم من الاستمرار على الشِرك والعصيان حتى لا يَحِلّ بهم مِن العذاب ما حَلّ بغيرهم) .

الآية 74: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ} أي أرسلنا مِن بعد نوحٍ {رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ} (كصالح وهود وإبراهيم ولوط وشعيب وغيرهم) {فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} : أي فجاء كُلُّ رسولٍ قومه بالمعجزات الدالَّة على صِدق رسالته، {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ} : يعني فلم يُقِرّ أقوامهم بالتوحيد، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت