الآية 90، والآية 91، والآية 92: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} : أي قطعنا ببني إسرائيل البحر حتى جاوَزوه إلى شاطئه سالِمين، {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ} أي مَشوا في البحر وراءهم {بَغْيًا وَعَدْوًا} أي ظلمًا واعتداءً بغير حق، (لأنه ليس له أيّ حق في أن يَمنعهم من الخروج مِن بلده إلى بلدهم) .
{حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ} : أي حتى إذا أحاط الغرق بفرعون: {قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} {وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} يعني: وأنا من المستسلمين لهذا الإله بالانقياد والطاعة، {آَلْآَنَ} يا فرعون عندما نزل بك الموت تقرُّ للهِ بالعبودية {وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} : أي وقد عصيته قبل نزول عذابه بك {وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} الصادِّين عن سبيله! فلا تنفعك التوبة ساعة الاحتضار، {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} أي سنُنَجِّي جسدك من الغرق، ليَنظر إليك مَن كَذَّبَ بهلاكك، و {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً} : أي لتكون لِمن بعدك من الناس عِبرةً يَعتبرون بك، {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} (فلا يَتفكرون فيها ولا يَعتبرون) .
الآية 93: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ} : أي أنزلنا بني إسرائيل منزلًا صالحًا طيبًا في أرض فلسطين وبلاد الشام، {وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} : أي رزقناهم الرزق الحلال الطيب من خيرات هذه الأراضي المباركة، {فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ} : أي فما اختلف اليهود في أمْر دينهم إلا مِن بعد ما جاءهم العلم المُوجِب لاجتماعهم (ومِن ذلك ما اشتملت عليه التوراة من الإخبار بنُبُوَّة محمد صلى الله عليه وسلم) ، {إِنَّ رَبَّكَ} - أيها الرسول - سوف {يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِن أمْرك، فيُدخِل المُكذبين بك النار، ويُدخِل المؤمنين بك الجنة (كعبد الله بن سلام وغيره) .
الآية 94، والآية 95: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} أي في شأن بني إسرائيل مِن أنهم يَعلمون أنك رسول الله: {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} مِمَّن آمَنَ بك من علماء التوراة والإنجيل المُنصِفين - كعبد الله بن سَلام وغيره - فإنّ ذلك ثابتٌ في كُتبهم، {لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} بأنك رسول الله، وأنّ هؤلاء اليهود والنصارى يَعلمون صحة ذلك، ويَجدون