الصفحة 29 من 32

صفتك في كُتبهم، ولكنهم يُنكرون ذلك كِبرًا وحسدًا، لأنهم كانوا يرجونَ أن يكون الرسول الخاتَم مِن بني إسرائيل وليس من العرب.

{فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} : أي فلا تكونن من الشاكِّين في صحة ذلك، (واعلم أنّ هذا الخطاب من باب الفرض، فقد ثبت عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال - في هذه الآية:(لم يَشُكّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسأل) ، وكذلك فإنّ هذه الجملة: (فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ) تُعَدُّ دافعًا لأهل الكتاب أن يَسألوا علمائهم الصادقين ويؤمنوا.

{وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (فهذه الآيات - وإن كانت خطابًا للرسول صلى الله عليه وسلَّم - فإنها موجَّهة للأمَّةِ عمومًا، وإلاَّ، فكيف يَشُكّ الرسول صلى الله عليه وسلم وقد صعد به جبريل عليه السلام إلى سِدرة المنتهى - بعد السماء السابعة - وكَلَّمَ ربه سبحانه وتعالى ورأى الجنة والنار بعينيه؟!) .

? واعلم أنّ كل خطاب من اللهِ تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، هو خطاب لجميع الأمّة، إلا ما كان خاصًّا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، كقول اللهِ تعالى له: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) .

الآية 96، والآية 97: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} بطَرْدهم مِن رحمته - بسبب إصرارهم وعِنادهم: {لَا يُؤْمِنُونَ} بحُجَج اللهِ تعالى، ولا يُقرُّون بوحدانيته، {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آَيَةٍ} ، إذ لا تزيدهم الآيات إلا طغيانًا، ثم يَستمرون على ذلك {حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} واقعًا بهم، فحينئذٍ يؤمنون، ولكنْ لا يَنفعهم إيمانهم.

الآية 98: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا} : يعني إنه لم ينفع أهلَ قريةٍ إيمانُهُم عند نزول العذاب بهم {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ} عليه السلام، فإنهم {لَمَّا آَمَنُوا} وصَدَقوا في توبتهم - عندما أيقنوا أن العذاب نازلٌ بهم ورأوا علاماته: {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ} - أي عذابَ الذل والمَهانة - {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وذلك بعد أن كانَ العذابُ قريبًا منهم، {وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} : أي وتركناهم في الدنيا يتمتعون بالحلال الطيب إلى وقت انتهاء آجالهم، (فلماذا لا يَتوبُ أهل مكة كما تابَ قوم يونس؟!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت