? ولعل الحِكمة مِن رفع العذاب عن قوم يونس دونَ باقي الأمم: أنّ اللهَ تعالى عَلِمَ أنَّ غيرهم من المُهلَكين لو رُفِعَ عنهم العذاب: لَعَادوا لِمَا نُهُوا عنه، وأما قوم يونس، فإنه سبحانه عَلِمَ أنّ إيمانهم سيَستمر، وقد استمر فعلًا وثَبَتوا عليه.
الآية 99، والآية 100: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} بما جئتَهم به - أيها الرسول -، فهو قادرٌ على ذلك، ولكنه سبحانه يَهدي مَن يشاء ويُضِلّ مَن يشاء وَفْق عدله وحِكمته، {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} أي ليس في استطاعتك أن تفعل ذلك، ولم يُكَلِّفك اللهُ به، (واعلم أنّ هذا الاستفهام:(أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ) ؟ يُسَمَّى استفهام إنكاري، أي يُنكِرُ اللهُ تعالى على رسوله شدّة حِرصه على إيمان قومه، حتى كأنه يريد إكراههم على الإيمان بما جاء به من التوحيد).
? وقال تعالى له: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} وتوفيقه، إذًا فلا تُهلِكْ نفسك حُزنًا عليهم (فما عليك إلا البلاغ الواضح، وأنْ تَعرِض الإيمان على الناس عَرْضًا لا إجبارَ معه) ، فمَن آمَن: نجا، ومَن لم يؤمن: هَلَك، {وَيَجْعَلُ} سبحانه {الرِّجْسَ} أي العذاب {عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} إذ لو عَقِلوا لَمَا كفروا بربهم وعصوه وهو خالقهم ورازقهم ومالِكُ أمْرِهم، (ولأنَّ مَن يُشرِك بربه صَنَمًا في عبادته: لا يُعَدُّ من العاقلين) .
الآية 101:، والآية 102: {قُلِ} - أيها الرسول - لقومك: {انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} : أي تفكَّروا واعتبِروا بما في السماوات والأرض من آيات اللهِ الدالّة على وحدانيته، {وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} يعني: ولكنّ الآيات المُنذِرة بعقاب اللهِ لا تنفع قومًا يُصِرُّونَ على الكفر بها؛ وذلك لِعِنادهم واتِّباعهم لأهوائهم، {فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا} يَومًا يَرون فيه العذاب {مِثْلَ أَيَّامِ} المكذبين {الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ} أي الذين مَضَوا قبلهم؟ {قُلْ} لهم: {فَانْتَظِرُوا} ما كَتَبَ اللهُ عليكم من العذاب إن لم تتوبوا إليه وتُسلِموا، فـ {إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} وعلى يقينٍ بمجيئ ذلك العذاب في الدنيا أو في الآخرة، وذلك بحسب إرادة اللهِ بكم.
الآية 103: {ثُمَّ} إذا جاءهم ذلك العذاب في الدنيا: {نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا} بهم، {كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} أي: وكما نَجَّينا المؤمنين السابقين من العذاب، فكذلك نُنَجِّيك - أيها الرسول - ومَن آمَنَ بك، إذا أراد اللهُ إنزال العذاب بقومك.