الصفحة 19 من 32

الآية 53: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ} : يعني ويَسألك مُشرِكو قومك - أيها الرسول - عن العذاب يوم القيامة: {أَحَقٌّ هُوَ} ؟ {قُلْ} لهم: {إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} يعني: نعم وربي إنه لَحَقٌّ لا شك فيه، {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي ولن تُعجِزوا اللهَ تعالى في أن يَبعثكم ويُجازيكم، فأنتم في قبضته وسلطانه.

الآية 54: {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ} - أي أشركَتْ باللهِ تعالى - {مَا فِي الْأَرْضِ} يعني لو أنها امتلكتْ جميع ما في الأرض وكانَ في إمكانها أن تجعله فداءً لها من عذاب يوم القيامة: {لَافْتَدَتْ بِهِ} ، وإنْ فعلتْ ذلك، فلن يُقبَلَ منها، لأنه يومٌ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون، إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليم.

{وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ} : يعني وأخفى الذين ظلموا حسرتهم {لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ} واقعٌ بهم يوم القيامة، {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} أي قضى اللهُ بينهم بالعدل، {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} ؛ لأن اللهَ تعالى لا يُعاقِب أحدًا بذنب أحد (إلا مَن كانَ سببًا في إضلال الناس ولم يَتُب عن ذلك الإضلال) .

الآية 55، والآية 56: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ} وحده جميع {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فهو سبحانه المُتفرِّد بالمُلك والإحاطة والتدبير، فيَفعل سبحانه ما يشاء في الوقت الذي يشاء، لا يَمنعه من ذلك مانع، ولهذا قال بعدها: {أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} : يعني ألاَ إنّ لقاءَ اللهِ تعالى وعذابه للمشركين كائِنٌ يوم القيامة لا مَحالة، لأنه سبحانه لا يُعارضه أحد في تحقيق ما يريد، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ، (واعلم أنّ كلمة:(ألاَ) هي كلمة تأتي في أوّل الكلام للتنبيه، ومعناها: (انتبهوا لِما أقوله لكم ) ) .

? ثم ذكَرَ سبحانه الدليل على قدرته على البعث والإحياء، فقال: {هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ} أي هو وحده المُتفرِّد بالإحياء والإماتة، وأنتم تعلمون ذلك أيها المشركون، فلقد كنتم أمواتًا - وأنتم في العَدم - فأوجدكم سبحانه ونَفَخَ فيكم الحياة، فكذلك لا يُعجزه إحياء الناس بعد موتهم، {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بعد موتكم للحساب والجزاء.

الآية 57: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} تُذكِّركم عقابَ اللهِ وتُخوِّفكم وعيده، وهي هذا القرآن وما اشتمل عليه من الآيات والعِظات لإصلاح أخلاقكم وأعمالكم، {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} أي: وهذا القرآنُ دواءٌ لِمَا في القلوب من الجهل والشرك وسائر الأمراض،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت