الصفحة 18 من 32

الآية 47: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ} أي: وقد كانَ لكل أمّةٍ - مَضَتْ - رسولٌ أرسله اللهُ إليهم لِيُوَحِّدوا ربهم ويُطيعوه، {فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ} في الآخرة لِيَشهد عليهم: {قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} أي بالعدل {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} .

الآية 48، والآية 49: {وَيَقُولُونَ} أي ويقول لك المشركون - أيها الرسول: {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} أي متى تقوم هذه القيامة التي تَعِدوننا بها أنت ومَن اتَّبَعك {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ؟ {قُلْ} لهم: {لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا} : أي لا أستطيع أن أدفع عن نفسي ضَرًا، ولا أجلب لها نفعًا {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} أن يَدفع عني مِن ضرٍّ أو يَجلب لي مِن نفع، إذًا فكيف لي أن أُعَجِّلَ لكم العذاب، إذا كانَ اللهُ يريدُ تأجيله؟! وكيف لي أن أحدِّدَ لكم موعده؟! {لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} : أي لكل قومٍ وقتٌ لانتهاء أجلهم، فـ {إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ} عنه {سَاعَةً} ليَعتذروا ويتوبوا، {وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} أي ولا يَتقدم أجلهم عن الوقت المعلوم.

الآية 50، والآية 51: {قُلْ} - أيها الرسول - لهؤلاء الذين يَستعجلونك بعذاب الله: {أَرَأَيْتُمْ} يعني أخبِروني {إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا} أي وقت نومكم بالليل {أَوْ نَهَارًا} في وقت غفلتكم: أتطيقونه وتقدرون تحَمُّلَه؟! إذًا فـ {مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُون} : يعني فما الذي يَدفعكم أيها المشركون حتى تستعجلوا بنزول العذاب؟!، فإنه لا يَعودُ عليكم إلا بالهلاك.

? وقد كان المتوقَّع أن يقول لهم سبحانه: (ماذا تستعجلون منه؟) ، أي بصيغة المُخاطَب، لأنّ الخطاب كانَ موجهًا إليهم في قوله: {أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا} ، ولكنه قال لهم: {مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُون} ، أي بضمير الغائب، وذلك تهميشًا لهم واحتقارًا لشأنهم، واللهُ أعلم.

{أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آَمَنْتُمْ بِهِ} : يعني أبَعدَما وقع العذاب بكم: آمنتم به في وقتٍ لا يَنفعكم فيه الإيمان؟، وقيل لكم حينئذ: {آَلْآَنَ} تؤمنون به {وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} إنكارًا له واستخفافًا به؟!

الآية 52: {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} أنفسهم بالكفر والمعاصي: {ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ} أي العذاب الدائم، فـ {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} في حياتكم من الشرك والمعاصي؟ (والسؤال للتقرير والتوبيخ، وجوابه: نعم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت