الصفحة 20 من 32

{وَهُدًى} أي: وهو رُشدٌ لِمَن اتَّبعه مِن الخَلق، فيُنَجيه من الهلاك، {وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} : أي وجعله سبحانه رحمةً للمؤمنين - وخَصَّهم بتلك الرحمة لأنهم المنتفعون به، وأما الكافرون فلا يَزيدهم القرآن إلا هلاكًا، لأنه قد أقام الحُجَّة عليهم -، فآمِنوا أيها الناس بهذا القرآن وتداووا به، وتعَلَّموه واعملوا به: تَشْفوا وتَسعَدوا في الدنيا والآخرة.

الآية 58: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} أي بَلِّغْ أيها الرسول جميع الناس أنْ يَفرحوا بالقرآن وعلومه وبالإسلام وشرائعه، فـ {هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} مِن متاع الدنيا الزائل (قال أبو سعيد الخُدري وعبد الله ابن عباس رضي الله عنهم:(فضْلُ الله: القرآن، ورحمته: الإسلام) .

? فالقرآن هو أعظم فضل تفضَّلَ اللهُ به على عباده، والإسلام - وما يَحتوي عليه من عبادة اللهِ تعالى ومَعرفته ومَحَبَّته - هو أعظم رحمة للناس، لأنه المُنَجِّي لهم من عذاب جهنم، المؤَدِّي بهم إلى السعادة والسرور في جنات النعيم.

الآية 59: {قُلْ} - أيها الرسول - لهؤلاء المُعاندين: {أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ} : يعني أخبِروني عن هذا الرزق الذي خلقه اللهُ لكم من الحيوان والنبات وغير ذلك {فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا} أي فحَلَّلتم بعضه لأنفسكم وحَرَّمتم بعضه، {قُلْ} لهم: {آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} بذلك التحليل والتحريم؟! {أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} : يعني أم تَكذبونَ على اللهِ تعالى فيما تقولون؟ (والغرض من هذا الاستفهام: هو تقريرهم بذلك الإثم العظيم وتوبيخهم عليه) .

الآية 60: {وَمَا ظَنُّ} هؤلاء {الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} - بتحريم ما أحَلَّهُ الله وتحليل ما حَرَّمَه الله - فما ظنهم أنّ اللهَ فاعلٌ بهم {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ؟ أيَحسبون أنه يَصفح عنهم ويَغفر لهم؟! {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} بترْكِهِ مُعاجلة مَن افترى عليه الكذب بالعقوبة في الدنيا وإمهاله إياه، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ} أي لا يشكرونَ اللهَ على ذلك الإمهال - بأن يتوبوا ويَنتهوا عَمّا هم فيه -، بل يَزيدهم هذا الإمهال طغيانًا.

الآية 61: {وَمَا تَكُونُ} - أيها الرسول - {فِي شَأْنٍ} مِن شئونك {وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ} أي: وما تتلو مِن كتاب اللهِ مِن آيات {وَلَا تَعْمَلُونَ} يا أمّة محمد {مِنْ عَمَلٍ} خيرًا كانَ أو شرًا: {إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} أي حُضورًا مُطَّلِعين عليكم {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} أي وقت ابتدائكم في ذلك العمل واستمراركم عليه، فنحفظه عليكم ونَجزيكم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت