الصفحة 21 من 32

? فراقِبوا الله في أعمالكم، وأدُّوها بإخلاصٍ وإتقان، وجدٍّ واجتهاد، وإياكم وما يُغضِبُ اللهَ تعالى، فإنه مُطَّلِعٌ عليكم، عالِمٌ بظَواهركم وبَواطنكم، {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ} أي ما يَغيبُ عن عِلم ربك {مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ} أي ما يُعادل وزن ذرةٍ {فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} {وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا} مُثبَتٌ {فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} أي في كتابٍ عند اللهِ واضح، أحاطَ به عِلمه وكَتبه قلمه (وهو اللوح المحفوظ) .

الآية 62، والآية 63، والآية 64: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} في الآخرة مِن عقاب اللهِ تعالى، {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.

? ثم وضَّحَ سبحانه صفات هؤلاء الأولياء، فقال: {الَّذِينَ آَمَنُوا} أي باللهِ ورسوله وعملوا بشرعه {وَكَانُوا يَتَّقُونَ} اللهَ بامتثال أوامره، واجتناب معاصيه، فأولئك {لَهُمُ الْبُشْرَى} مِن الله تعالى {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بما يَسُرُّهم، {وَفِي الْآَخِرَةِ} بالجنة، {لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} : أي لا يُخلِفُ اللهُ وَعْدَهُ ولا يُغَيِّرُه، {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} لأنه اشتمل على النجاة مِن كل مَحذور، والفوز بكل مطلوبٍ ومحبوب (وعلى هذا فكُلُّ مؤمنٍ تقيٍّ هو وليٌّ للهِ تعالى، ولكنْ تختلف درجة ولايته بحسب إيمانه وتقواه) .

الآية 65: {وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} : أي ولا يَحزُنك - أيها الرسول - قول المشركين في ربهم بأنّ له شركاء؛ {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} : يعني فإنّ اللهَ تعالى هو المُتفرِّد بالقوة الكاملة والقدرة التامة في الدنيا والآخرة، فلن يَضُرَّه سبحانه قولهم وافتراؤهم، و {هُوَ السَّمِيعُ} لأقوالهم، {الْعَلِيمُ} بأفعالهم ونيَّاتهم، وسيُجازيهم عليها.

? ويُحتمَل أن يكون المعنى: (ولا يَحزُنك أيها الرسول قول المُكَذِّبين فيك بأنك تفتري الكذب على ربك، فإنَّ أقوالهم لا تضرك شيئًا، وإذا كنتَ تظن أنهم أهْلُ عزة، فاعلم أنّ عِزَّتهم محدودة وزائلة، والْعِزَّةَ الحق للهِ تعالى وحده، يُعطِيها مَن يشاء، ويَمنعها عَمَّن يشاء، وسوف يُعطيها لك وللمؤمنين ويَنصركم عليهم، وهو سبحانه السميع العليم، فاكتَفِ بعِلم اللهِ وكفايته، فإنّ مَن يتوكل على اللهِ فهو حَسْبُه) .

الآية 66: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ} وحده جميع {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} من الملائكة والإنس والجن وغير ذلك من المخلوقات، فليس لأحدٍ غيره في هذا الكون شيئًا، وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت