الصفحة 22 من 32

مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ يعني: وما يَتَّبع المشركون في الحقيقة شركاءَ للهِ تعالى، فإنه ليس له شريكٌ أصلًا، و {إِنْ يَتَّبِعُونَ} يعني: وما يَتَّبعون {إِلَّا الظَّنَّ} الناتج عن التخمين واتِّباع الآباء بغير دليل، {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} يعني: وما هم إلا يَكذبون فيما يَنسبونه إليه سبحانه.

الآية 67: {هُوَ} سبحانه {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ} أيها الناس، وتستريحوا من التعب في طلب الرزق، {وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} : أي وجعل سبحانه النهار؛ لِتُبصِروا فيه، ولِتسعَوْا في طلب رزقكم، {إِنَّ فِي ذَلِكَ} : يعني إنَّ في اختلاف حال الناس في الليل والنهار، وفي عناية اللهِ تعالى بمصالح خلقه: {لَآَيَاتٍ} على أنّ اللهَ وحده هو المستحق للعبادة.

? ثم خَصَّ سبحانه الذين يَنتفعون بهذه الآيات بقوله: {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} أي يَسمعون هذه الحجج، ويَتفكرون فيها.

? ومِن لطيف ما يُذكَر أنّ اللهَ تعالى شاءَ أن يأتي بالأسلوب القرآني المُعجِز في قوله: {وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} ، فقد أثبت العلم الحديث أنّ العين لا تُبصِرُ بذاتها، وإنما تُبصِرُ بعد انعكاس الضوء عليها (بدليل أنه إذا كانَ هناك شخصٌ يقف في حجرةٍ بها مصباح مُضيء، وأنت تقف في الظلام فإنك تراه، وإذا كان نفس الشخص يقف في الظلام فأنت لا تراه، إذًا: فإنّ ضوء المصباح هو الذي عَكَسَ الرؤية إلى عينك فأبْصَرَتْ) ، وكذلك فإنّ النهار هو المُبصِر؛ لأنه جاء بالضوء اللازم لِيَنعكس إلى العيون حتى تستطيع الإبصار، فسبحان مَن عَلَّمَ محمدًا صلى الله عليه وسلم - النبي الأُمِّي - هذه الحقيقة.

الآية 68: {قَالُوا} أي قال المشركون: {اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} - وذلك كقولهم: الملائكة بنات الله، أو المسيح ابن الله، أو عزيرٌ ابن الله - {سُبْحَانَهُ} أي تقدَّسَ اللهُ عن ذلك كله وتنزَّه، فـ {هُوَ الْغَنِيُّ} عن كل ما سواه، لأنه سبحانه ليس مُحتاجًا إلى ولدٍ كما يحتاجُ البشر، (فإنَّ البشر يحتاجون إلى ولدٍ يَخدمهم ويَرعاهم في كِبَرهم، وعند مَرَضهم، وحالَ ضَعفِهم) ، أما اللهُ تعالى فهو القوي الغني الذي لا يحتاجُ إلى شيءٍ مما يحتاجُه البشر، ولأنه سبحانه {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} فكل ما في السماوات والأرض ملْكُه وعبيده، فكيف يكونُ له ولدٌ مِمَّن خَلَق، وكُلُّ شيءٍ مملوكٌ له؟!

? فهذا أكبر دليل على بُطلان نسبة الولد للهِ تعالى، إذ هو خالقُ كل شيء، فهل يُقالُ لِمَن خَلَقَ شيئًا أنه وَلَدَهُ؟! لو صَحَّ هذا لقالوا لِكُلّ مَن صَنَعَ شيئًا إنه أبو المصنوع، ولا يوجد قائلٌ بهذا أبدًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت