الصفحة 13 من 32

مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ: أي ورَجَعَ الجميع إلى اللهِ سَيِّدُهُم الحق ليَحكم بينهم، {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} : أي وغابَ عن المشركين ما كانوا يَعبدون مِن دون اللهِ افتراءً عليه.

الآية 31، والآية 32: {قُلْ} - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: {مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ} بالمطر، {وَالْأَرْضِ} أي: ومَن يَرزقكم من الأرض بما يُنبته فيها من أنواع النبات والشجر الذي تأكلون منه أنتم وأنعامكم؟، {أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} يعني ومَن يَملك أسماعكم وأبصاركم، إنْ شاءَ أبقاها لكم وإنْ شاءَ سَلَبَها منكم؟، {وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} : يعني ومَن الذي يَملِك الحياة والموت في الكون كلِّه؟، فيُخرِجُ الجسمَ الحي من الجسم ميت، كإخراج الأشجار والنباتات من الحبوب والنَوَى، {وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} كإخراج البيضة من الطائر، {وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} : يعني ومَن الذي يُدبِّر أمْر السماء والأرض وما فيهما من المخلوقات؟ {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} : يعني فسوف يُجيبونك بأنّ الذي يَفعل ذلك كله هو اللهُ وحده، لأنهم يَعترفون بأنّ اللهَ تعالى ليس له شريكٌ في تلك الأفعال، {فَقُلْ} لهم - إلزامًا بالحُجَّة: {أَفَلَا تَتَّقُونَ} : يعني أفلا تخافون عقاب اللهِ إن عبدتم معه غيره؟!

? ثم قل لهم: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ} أي المستَحِق وحده للعبادة {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} : يعني فأيّ شيء غير الحق إلا الضلال؟، {فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} : يعني فكيف تَنصَرِفون عن عبادته إلى عبادة غيره من المخلوقين؟!

الآية 33: {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} يعني: وَكَما صَرَفَ اللهُ قلوب هؤلاء المشركين عن الحق إلى الضلال، فكذلك وَجَبَ حُكم اللهِ وقضاؤه {عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا} - وهم الذين خرجوا عن طاعة ربهم إلى مَعصيته والكفر به واستمروا على ذلك - {أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} بوحدانية اللهِ تعالى، ولا بنُبُوَّة محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك بسبب إصرارهم وِعِنادهم من بعد ما تَبَيَّن لهم الحق.

الآية 34: {قُلْ} لهم - أيها الرسول-: {هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} يعني: هل مِن مَعبوداتكم مَن يَبدأ خَلْقَ أيّ شيءٍ من العدم، ثم يُميته، ثم يُعيده كهيئته قبل أن يُميته؟، {قُلِ} لهم: {اللَّهُ} وحده الذي {يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} ، {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} : يعني فكيف تنحرفون عن عبادة المُتَفرِّد بالخَلق إلى عبادة مَن لا يَخلق شيئًا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت