الصفحة 16 من 32

الآية 39: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} أي سارَعوا إلى التكذيب بالقرآن وما فيه من الوعد والوعيد قبل أن يَتدبروا آياته، وقبل أن يفهموه حق فَهمه، {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} : أي وسوف يأتيهم ما وُعِدوا به في القرآن (من العذاب الذي يَؤول إليه أمْرهم يوم القيامة) ، وسيَعلمون حينها مَن على الحق ومن على الباطل، {كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} بعذاب اللهِ حتى ذاقوا بأسَه، {فَانْظُرْ} أيها الرسول {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} ، (وفي هذا إرشادٌ إلى التثبت في الأمور، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يُسارع بقبول شيءٍ أو رَدِّه، قبل أن يُحِيطَ به عِلمًا) .

الآية 40، والآية 41: {وَمِنْهُمْ} يعني: ومِن قومك - أيها الرسول - {مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} أي يُصَدِّق بالقرآن, ولكنه يُخفِي إيمانه خوفًا مِن أذى المشركين، {وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ} كِبرًا وعِنادًا.

? ويُحتمَل أن يكون المعنى: أنّ اللهَ تعالى أرادَ أن يُصَبِّر رسوله على عدم إيمان قومه - رغم ظهور الأدلة وقوة البراهين - فقال له: (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ) أي: مِن المشركين مَن سيُؤمن بالقرآن مُستقبَلًا، (وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ) فيَموت على كُفره، (وبالفِعل، فقد آمَنَ عددٌ كبير من المشركين ولم يُؤمن عددٌ آخر) .

{وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ} الذين لا يؤمنونَ - بسبب اتِّباعهم لأهوائهم - فسيُجازيهم ربهم على ذلك بأشد العذاب، (وقد سَمّاهم اللهُ تعالى:(مفسدين) لأنهم يُفسدون عقول الناس ويَصدونهم عن الإيمان والتوحيد) , {وَإِنْ كَذَّبُوكَ} أي استمَرُّوا على تكذيبك {فَقُلْ} لهم: {لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} يعني: لي ثواب عملي (على تبليغي وطاعتي للهِ تعالى) ، ولكم جزاء عملكم (على شِرككم وتكذيبكم) ، {أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} : يعني فأنتم لا تُسألون عن عملي، وأنا لا أُسأل عن عملكم.

الآية 42، والآية 43، والآية 44: {وَمِنْهُمْ} يعني: ومِنَ هؤلاء المشركين {مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} أي يَسمعون تلاوتك للقرآن ولكنهم لا يَهتدون، {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ} : يعني أفأنت - أيها الرسول - تَقْدر على إسماع الصُمّ؟ والجوابُ: لا، فكذلك أنت لا تقدر على هداية هؤلاء المشركين، لأنهم كالصمٌّ، حيثُ لا يَسمعونك سماع تدبُّر وانتفاع، {وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ} يعني: وخصوصًا إذا كان عقلهم مَعدومًا، لأنهم قد سمعوا ما بِهِ تقومُ الحُجَّة عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت