بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ عبد العزيز بن باز
ولد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز في مدينة الرياض، في الثاني عشر من شهر ذي الحجة عام (1330 هـ) في بيت علم وفضل وجدّ في طلب الرزق الحلال عن طريق الزراعة والتجارة. فآل باز أسرة عريقة في العلم والتجارة والزراعة معروفة بالفضل والأخلاق، قال الشيخ: سليمان بن حمدان - رحمه الله - في كتابه حول تراجم الحنابلة: أن أصلهم من المدينة النبوية، وأن أحد أجدادهم انتقل منها إلى الدرعية، ثم انتقلوا منها إلى حوطة بني تميم.
كان الشيخ عبد العزيز بن باز بصيرًا في أول حياته, ثم أصابه المرض في عينيه عام (1346 هـ) وأخذ في الضعف تدريجيًا حتى فقد بصره كليًا في مستهل محرم من عام (1350 هـ) وعمره قريب من العشرين عاما؛ قال الشيخ: (والحمد لله على ذلك، وأسأل الله جل وعلا أن يعوضني عنه بالبصيرة في الدنيا والجزاء الحسن في الآخرة، كما وعد بذلك سبحانه على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، كما أسأله سبحانه أن يجعل العاقبة حميدة في الدنيا والآخرة) .
ومما ينبغي أن يعلم أن سماحة الشيخ عبد العزيز - حفظه الله- قد استفاد من فقده لبصره فوائد عدة نذكر على سبيل المثال منها لا الحصر أربعة أمور: -
«الأمر الأول» : حسن الثواب، وعظيم الأجر من الله سبحانه وتعالى، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه في حديث قدسي أن الله تعالى يقول: «إذا ابتليت عبدي بفقد حبيبتيه عوضتهما الجنة» [1] .
«الأمر الثاني» : قوة الذاكرة، والذكاء المفرط، فالشيخ - رعاه الله - حافظ العصر في علم الحديث فإذا سألته عن حديث من الكتب الستة، أو غيرها كمسند الإمام أحمد والكتب الأخرى تجده في غالب أمره مستحضرا للحديث سندا ومتنا، ومن تكلم فيه، ورجاله وشرحه.
«الأمر الثالث» : إغفال مباهج الحياة، وفتنة الدنيا وزينتها، فالشيخ - أعانه الله - متزهد فيها أشد الزهد، وتورع عنها، ووجه قلبه إلى الدار الآخرة، وإلى التواضع والتذلل لله سبحانه وتعالى.
«الأمر الرابع» : استفاد من مركب النقص بالعينين، إذ ألح على نفسه وحطمها بالجد والمثابرة حتى أصبح من العلماء الكبار، المشار إليهم بسعة العلم، وإدراك الفهم، وقوة الاستدلال، وقد أبدله الله عن نور عينيه نورا في القلب، وحبا للعلم، وسلوكا للسنة، وسيرا على المحجة، وذكاء في الفؤاد.
(1) البخاري (5653)