الصفحة 8 من 38

يريد أن يبثّها لجمهور مستمعيه، ولا يتجاوز -في سائر خطبه- مفهوم الحكمة والموعظة الحسنة، فيراعي مشاعر المخالفين له في لين، ولا يكون من المنفّرين.

ويلحظ سامعه سلامة لغته وأسلوبه من الخطأ الذي ابتلي به كثير من الخطباء والوعاظ وحملة الشهادات العليا الذين تدور الأخطاء النحوية على ألسنتهم ما دارت ألسنتهم.

ومن أجمل ما اتصفت به خطابته، بُعدها عن التكلف المقيت، فكان أسلوبه الخطابيّ سلسًا عذبًا، وبليغًا مسدَّدًا.

وكذلك كان الشيخ في محاضراته التي كان يركز فيها على الموضوعات الحيوية التي يمسّ بها القلوب والعقول معًا، وكان -عقب كل محاضرة- يجيب على أسئلة السائلين إجابات واضحات تكون مكملات للمحاضرة.

تفرد سماحة الإمام عبدالعزيز رحمه الله بصفات عديدة لا تكاد تجتمع في رجل واحد إلا في القليل النادر، ومن أبرز تلك الصفات ما يلي:

1 -الإخلاص لله - ولا نزكي على الله أحدًا - فهو لا يبتغي بعمله حمدًا من أحد ولا جزاءً، ولا شكورًا.

2 -التواضع الجم، مع مكانته العالية، ومنزلته العلمية.

حين مدحه الشيخ تقي الدين الهلالي المغربي -رحمه الله- وكان مما قاله:

إمام الهدى عبد العزيز الذي ... بدا بعلم وأخلاق أمام الورى بدرا

تراه إذا ما جئته متهللًا ... ينيلك ترحيبًا ويمنحك البِشْرى

وأما قِرى الأضياف فهو أمامُه ... فحاتم لم يتْرك له في الورى ذكرا.

إلى آخر تلك القصيدة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه. أما بعد فقد اطلعت على قصيدة نشرت في العدد التاسع من مجلة الجامعة السلفية في بناس - الهند - لفضيلة الشيخ الدكتور تقي الدين الهلالي، وقد كدرتني كثيرًا، وأسفت أن تصدر من مثله، وذلك لما تضمنته من الغلو في المدح لي ولعموم قبيلتي، وتنقصه للزاهد المشهور إبراهيم بن أدهم - رحمه الله - وتفضيلي عليه في الزهد، وعلى حاتم في الكرم، وتسويتي بشريح في القضاء إلى غير ذلك من المدح المذموم الذي أمر الرسول -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت