الصفحة 21 من 38

حتى الساعة الثانية والربع ظهرًا، ويحرص- رحمة الله- على دعوة كل من يحضره إلى تناول الغداء معه في بيته.

وفي منزله العامر يجلس ضيوفه الذين يلقون كل الحفاوة والكرم من تلك الطلعة البهية، وبعد الطعام يدعو بالقهوة والطيب، ويتحدث إلى ضيوفه وجلسائه، حتى وقت أذان العصر، فيصلي في المسجد القريب من منزله، ثم يقرأ عليه شيئًا من الأحاديث؛ ليعلق عليها تعليقات يسيرة، مجليًا لفقهها وفوائدها، ثم يذهب إلى منزله لأخذ قسط من الراحة، حتى وقت صلاة المغرب، فإن كان هنالك درس أو محاضرة أو غير ذلك؛ توجه إلى مجلسه العام؛ لعامة الناس وخاصتهم، المقبلين للسلام عليه، أو استفتائه في أمور دينهم ودنياهم، وهو مجلس تملأه بهجة هذا الإمام، وصدق حبه ووفائه للمسلمين.

ويستمر المجلس حتى وقت صلاة العشاء، فيتأهب- رحمه الله- ومن معه للصلاة، وفي المسجد وبين الأذان والإقامة يقرأ عليه من بلوغ المرام، فيشرحه شرحًا دقيقًا، وبعد الصلاة يرجع إلى منزله للنظر في بعض المعاملات الخاصة، ولقاء بعض المهتمين بأمور الدعوة، ثم يتناول مع ضيوفه طعام العشاء، ثم يدخل مكتبته العامرة؛ فلا يزال بين قراءةٍ وإملاءٍ؛ حتى وقتٍ متأخر من الليل!!.

قال الشيخ سلمان العودة: لقد عرف عن الشيخ ابن باز رحمه الله خدمته للإسلام والمسلمين ما يعجز عنه الأشداء حتى قيل: لو أن رجلا من أهل الرياض انقطعت عنه الكهرباء للجأ للشيخ ابن باز في حلها.

وقد علم الناس أن الشيخ ابن باز لا يكفيه راتبه الذي يستلمه من الدولة إلا أياما ثم يتسلف من إخوانه وقد ذكر ذلك العالم الجليل عبد الرزاق عفيفي -رحمه الله- أنه كان يتسلف منه حتى يسد دينا أو يعين محتاجا.

ولا أنسى هنا أن أذكر أن الرد على فتاوى المستفتين يأخذ من الشيخ الوقت والجهد العظيم وقد شهدت أنا شيئا منه ولو كنت مكان الشيخ - وأستغفر الله من هذا - لأغلقت السماعة في وجه المتصلين! لكن الشيخ بصبره وحلمه يساعد هذا ويعين هذا، ومن الغرائب أن الشيخ لا يكتفي بالإجابة بل أنه يسعى بحلها تماما كما سأله أحدهم عن دية القتل غير المتعمد فقال له الشيخ: عتق رقبة فقال السائل عبر الهاتف ما فيه رقبة هذه الأيام، فقال الشيخ: «بلى يوجد تعال عندي وأنا أشتري لك من .. . وذكر أحد البلدان التي فيها هذا الأمر» .

قال أحد الملازمين لسماحته في سر توفيق الشيخ ونجاحه وبصيرته الثاقبة في كثير من المعاملات والآراء والمواقف:

«ما ظنك برجل يبيت يناجي ربه ويدعو ويرجو ويهتف ويبكي ثم إذا ارتفع النداء بادر إلى المسجد ثم صلى صلاة الفجر في خشوع وخضوع ثم أتى بالأوراد كاملة ثم عاد إلى بيته وأوتي له بالأوراق كلها ثم يبدأ بقراءة المعاملات والنظر في حاجات الناس ثم قراءة بعض مسائل العلم ثم قبل أن يخرج من بيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت