(وما قُبَيْلَ الآخِرِ افتحْ إنْ بُدِيْ بالتا) أي: أنّ الفعل الماضي المزيد المبدوء بتاء زائدة معتادة الزيادة [1] - ولا يكون إلا خماسيًا كـ"تكلّمَ، تقدَّم، تعلَّم، تقاتلَ، تغافلَ"- يفتح الحرف قبل الأخير من مضارعه، فتقول:"يتكلَّمُ، يتقدَّمُ، يتعلَّمُ، يتقاتَلُ، يتغافَلُ"وهكذا.
.... وغيرُهُ مَضَى بادِي بَدِيْ
قال: (وغيرُهُ مَضَى بادِي بَدِيْ) أي: أنّ غير المبدوء بالتاء قد مضى الكلام فيه، وذلك في فصل تصريف المضارع.
فغير المبدوء بالتاء إما أن يكون ثلاثيًا كـ"ضربَ، فتحَ"، وإما أن يكون رباعيًا كـ"دحرج، بعثرَ"، وإما أن يكون خماسيًا كـ"انطلق، انكسرَ، اجتمعَ"، وإما أن يكون سداسيًا كـ"استغفرَ".
فإن كان رباعيًا أو خماسيًا أو سداسيًا وَجَبَ كسر ما قبل آخره من المضارع، نحو:"يُدحرِجُ، يُبعثِر، يُكرِمُ، يُسلِمُ، يُسافِرُ، يُعلِّمُ، يُقدِّمُ، ينطلِقُ، ينكسِرُ، يجتمِعُ، يستغفِرُ"وهكذا.
وإن كان ثلاثيًا كـ"فتحَ، ضربَ، نصر، كَرُمَ"، فقد تقدّم الكلام عليه بتوسّع، وبيَّنا أنه قد يكون ما قبل الآخر من مضارعه مفتوحًا كـ"يفتَحُ، يفرَحُ، يسأَلُ، يخشَعُ، يخضَعُ، يخلَعُ".
وقد يكون مكسورًا كـ"يأتِي، يبكِي، يبنِي، يرمِي، يهذِي، يعصِي، يجرِي، يمشِي، يزني".
وقد يكون مضمومًا كـ"يدعُو، يبدُو، يزكُو، يعفُو، يعدُو، يغزُو، يفشُو، يهجُو، يهفُو".
وقوله: (بادِي بَدِيْ) أي: في بداية الأمر، قال ابن الأثير:"البَدِيّ بالتشديد: الأوّل، ومنه قولهم: افعل هذا بادِيَ بَدِيٍّ. أي: أوّل كل شيء" [2] .
(1) قولنا:"معتادة الزيادة"احترازا من تاء"تَرْمَسَ الشيء"- بمعنى: غيَّبه في الرمس وهو القبر - فإن زيادتها ليست معتادة، وإنما أُتِي بها للتوصل إلى النطق بالساكن، والذي ينبغي أن يبدأ بالهمزة لا بالتاء، ولذا يلغز بعضهم فيقول: ما هو الحرف الذي ليس بهمزة وصل يتوصل به إلى الساكن.
(2) انظر: النهاية في غريب الأثر (1/ 271) .