قال: (واضْمُمْهُ ممَّا ضُمَّ أَصليًّا) أي: وضُمّ همزة الوصل إذا كانت عين الفعل المضارع مضمومةً بضمة أصلية، مثال ذلك:"ينصُرُ، يقتُلُ، ينظُرُ، يكتُبُ، يدعُو"، فهذه أفعال مضارعة مضمومة العين، فتقول في فعل الأمر منها:"اُنصُرْ، اُقتُلْ، اُنظُر، اُكتُبْ، اُدْعُ".
وقوله: (ممَّا ضُمَّ أَصليًّا) احتراز مما لو كانت ضمةُ عين المضارع ضمة عارضة، فإنه يؤتى بهمزة الوصل مكسورة، لأن العارِضَ ضعيفٌ لا يُخرِجُ عن الأصل، فتقول:
.وشَذْ ... حذفٌ لها من كُلْ ومُرْ وسَلْ وخُذْ
"اِمشُوا"بكسر همزة الوصل، مع أن عين الفعل المضارع المسند إلى واو الجماعة مضمومة"يمشُون"، ولكنّ هذه الضمة عارضة لأجل واو الجماعة.
وقوله: (وشَذْ حذفٌ لها من كُلْ ومُرْ وسَلْ وخُذْ) أي: وشذّ حذف همزة الوصل في أفعال محصورة، وهي:"كُلْ، مُرْ، سَلْ، خُذْ"، مع أن الأصل إثباتها؛ لأن الحرف المتصل بحرف المضارعة ساكن، والقياس في أمثالها إثبات همزة الوصل، فالأصل أن يقال:"اُأْكُل، اُأْمُر، اِسأَلْ، اُأْخذ،"، إلا أن العرب لماَّ حذفت هذا الساكن المتصل بحرف المضارعة، استغنوا عن الإتيان بهمزة الوصل؛ لأنها كانت مجتلبة للتوصل إلى النطق بالساكن وقد زال، فحذفوها، فصارت"كُل، مُرْ، سَلْ، خُذْ".
إلا أنه لا يُلتزم حذف همزة"أَمر، سأَل"إلا عند الابتداء بالكلمة، فإن كانت مسبوقة بحرف عاطف لم يلتزموا حذفها، بل الأكثر استعمالًا في هاتين الكلمتين حينئذٍ إعادة الهمزة، نحو قوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ} ، {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} .
وأما"خُذْ، كُلْ"فتتميمهما بعد العاطف نادرٌ.
فَعُلَ بالضمِّ فَعِيْلٌ فَعْلُ ... لَهُ اسمُ فاعِلٍ كـ"زيدٌ سهْلُ"
وَفَعِلٌ لِفَعِلَ الكسرِ أدِمْ ... كأَفْعَلٍ فَعْلانَ إنْ كانَ لَزِمْ