الصفحة 55 من 59

فهذه الألفاظ لم تُسمع إلا على الشذوذ - أعني: بضم الميم والعين [1] - مع أن القياس كما تقدم هو كسر الميم دائمًا، وفتح العين.

ومحل لزوم الضم الشاذ عند إطلاق الاسم عليها من غير ملاحظة المعنى كأنها أسماء لآلات مخصوصة.

أما إذا أُريد بها الاشتقاق والعمل بأن لُوحِظ فيها المعنى فلا يجب فيها التزام الضم، بل يجوز أن يؤتى بهنّ على القياس، وإلى هذا أشار الناظم بقوله:

وَمَنْ نَوى العملَ جازَ القَيْسُ لَهْ ... والحمدُ للهِ العليِّ مُكْمِلَه

ثُمَّ صلاتُهُ على مَن أرسَلَهْ ... وصحبِهِ والتابعينَ الكَمَلَهْ

(وَمَنْ نَوى العملَ جازَ القَيْسُ لَهْ) أي: ومن نوى في الألفاظ السابقة الاشتقاق والشروع في العمل فإنه يجوز كسر الميم على القياس، فتقول: دقَقْتُهُ بالمِدَق، كَحَلْتُهُ بمِكْحَلتي، نخلتُهُ بمِنخَلي، وهكذا.

وقوله: (القَيْسُ) أي: القياس.

قال: (والحمدُ للهِ العليِّ مُكْمِلَه) أي: والحمد لله الذي أعان على إكمال هذا النظم.

(ثُمَّ صلاتُهُ على مَن أرسَلَهْ) وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

(وصحبِهِ) جمع صاحب، وهو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على ذلك (والتابعينَ) جمع تابعي، وهو: من لقي صحابيًا في حالة الإيمان، ومات على ذلك.

(الكَمَلَهْ) أي: جمع كامل، والكامل هو الذي كَمُلَ في أخلاقه وصفاته، والكَمَلَه صفة للصحابة والتابعين.

عَدَدُهُ"َزَانَ"وأسألُ العليْ ... خاتمة حُسنى وَغَفْرَ الزَّلَل

(1) عدا"مُدُق"فهو بضم الحرف الأول والثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت