يُحْيِيَ الْمَوْتى) هو الذي يورده العلماء على جواز الاعادة وصحتها فانه تعالى إذا قدر على الاحياء أولا على هذا الحد الذي نجد الاحياء عليه فيجب ان يقدر على اعادة ذلك [1] .
ويقول القاضي أيضًا: مسألة وربما قيل في قوله تعالى (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ) أ ليس المراد بها الرؤية على ما روي في الخبر؟
وجوابنا ان المراد بالزيادة التفضيل في الثواب فتكون الزيادة من جنس المزيد عليه وهذا مروي وهو الظاهر فلا معنى لتعلقهم بذلك وكيف يصح ذلك لهم وعندهم ان الرؤية أعظم من كل الثواب فكيف تجعل زيادة على الحسنى ولذلك قال بعده (وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ) فبيّن أن الزيادة هي من هذا الجنس في الجنة [2] .
ويقول القاضي أيضًا في نفي الروية:
وقوله تعالى: (كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) لا يدل على ما تقوله الحشوية في أنه تعالى يرى يوم القيامة بأن يرفع عنه الحجب للمؤمنين فيروه، ويحتجب [عن غيرهم] فيمنعون من رؤيته، لأن هذا القول يوجب أن يكون تعالى جسما محدودا في مكان مخصوص، ويجوز عليه الستر والحجاب، ويراه قوم دون قوم، من حيث يظهر في جهة دون جهة.
والمراد بالآية: أنهم ممنوعون من رحمة الله، لأن الحجب هو المنع، ولذلك يقال فيمن يمنع الوصول إلى الأمير: إنه حاجب له، وإن كان الممنوع مشاهدا له. وقال أهل الفرائض في الإخوة: إنهم يحجبون الأم عن الثلث؛ إذا منعوها وإن لم يكن هناك ستر في الحقيقة. فبين بذلك أنه تعالى يمنعهم بذلك من رحمته وسعة فضله، ليبعث السامع بذلك على التمسك بطاعة الله، فيكون يوم القيامة من أهل الرحمة، لا من المحجوبين عنها [3] .
و قد رد علماء السنة قديمًا و حديثًا علي المعتزلة:
يقول الإمام أبو الحسن الأشعري (ت 324 هـ) في تفسير معني المراد بقوله تعالي: (وجوه يومئذ ناضرة) [4] يعني مشرقة، (إلى ربها ناظرة) [5] يعني رائية [6] .
(1) - تنزيه القرآن عن المطاعن، للقاضى عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني المعتزلي (المتوفى: 415 هـ) ، عدد الأجزاء: 1) الناشر: دار النهضة الحديثة (ص 440) .
(2) - تنزيه القرآن عن المطاعن، للقاضى عبد الجبار الهمذاني المعتزلي (ص 177) .
(3) - متشابه القرآن، للقاضي عبد الجبار الهمداني، تحقيق: الدکتور عدنان محمد زرزور، (ج 2 ص 683) .
(4) - القيامة: 22).
(5) - القيامة: 23).
(6) - الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (المتوفى: 324 هـ) ، المحقق: د. فوقية حسين محمود الناشر: دار الأنصار - القاهرة، الطبعة: الأولى، 1397)، عدد الأجزاء: 1)، (ص 35) .