بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا، ولا تضلنا بأعمالنا، واهدنا منك إلى سواء السبيل.
أما بعد:
فإن فرقة المعتزلة من الفرق الإسلامية القديمة التي نشئت إثر تفرق الأمة الإسلامية سياسيًا بعد مقتل سيدنا عثمان سنة (35 هـ) و لجأ المسلون إلي التحکيم سنة (37 هـ) - کي يوحد شمل المسلمين من جديد - و تشعب الناس بعد مسألة التحکيم إلي مذاهب و فِرَق و أبرزها: الشيعة و الخوارج والمرجئة.
و امتدت دائرة الخلاف بين المسلمين، - في أيام صغار الصحابة - وتشتت أمرهم حتي ظهرت من بين الفرق الضالة الفرقة القدرية واعتزلت عن أهل السنة و الجماعة و بعد ذلک سيمت معتزلة.
و يصل جزر فکرة القدر إلي معبد الجهني (ت 80 - 90 هـ) الذي أسس هذه الفکرة ووضع حجر الأساس لها في العقيدة بعد ما تعلم و تأثر من سوسن النصراني - الذي أسلم ثم تنصر وارتد بالبصرة، - ثم تأثر منه الغيلان الدمشقي (ت 106 هـ) و توسع في هذه الفکرة وناقش وجادل في إثبات ما عنده من الاعتزاليات ودعا الناس إليها وبعده انتشرت هذه الفرقة في مدن الإسلامية بين إنکار وقبول، وتمذهب بعض من الناس الذين يؤثرون العقل علي النقل و يتبعون سلطان الهوي و ويضلون عن طريق الهدي.
کما استنکر کثير من العلماء مزاعمهم و رد عليهم و استدل بالحجج القاطعة و البراهين الساطعة و علي رأسهم الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز (ت 101 هـ) ثم بعده کثير من أهل العلم والفضل کالإمام مکحول الشامي (ت 112 هـ) والحسن البصري (ت 110 هـ) و غيرهم من العلماء والفضلاء.
و بعد مر العصور ظهر منهم علماء متقنون في اللغة والفصاحة والبلاغة و الآداب وکانوا أصحاب مراتب علمية شهيرة و أصحاب مناصب عالية في الحکومات المتداولة، من خلال الکراسي الحکومية و کتبهم المختلفة المرافق و المتنوعة الأساليب و المتفلسفة المناهج، ساندوا هذه الأفکار والآراء بالانتشار و الدعوة، و اشتهر منهم القاضي عبد الجبار الهمداني - شيخ المعتزلة في عصره - و بعده الزمخشري و ... وتحولت المعتزلة إلي فرقة کلامية ذات منهج