الصفحة 15 من 40

المبحث الأول:

ترجمة القاضي عبد الجبار الهمداني

هو أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل بن عبد الله الهمذانى الأسدآبادي، ولد في ضواحى مدينة همذان ـ بإقليم خراسان ـ أو «سوادها» كما عبّر أبو حيان التوحيدى، وإن كان من الممكن أن نرجح أنه ولد في بلدة اسدآباد» لأنهم جروا على نسبته إليها والى همذان ـ والأولى على منزلة من الثانية ـ على طريقتهم في النسبة إلى البلد مسقط الرأس، وإلى المدينة ـ أو قصبة الإقليم الذى تتبعه تلك البلدة، نظرا لشهرة عاصمة الإقليم من جهة، ولأن الغالب على طالب العلم الانتقال إليها للقاء المزيد من العلماء، والقراءة على كبار الشيوخ، من جهة أخرى.

وليس فيما بين أيدينا من المصادر تحديد لتاريخ ميلاده، شأنه في ذلك شأن الكثير من القدماء، وإن كانت أكثر هذه المصادر تذكر أنه عمّر طويلا، وبعضها ينص على أنه قد جاوز التسعين، فإذا علمنا من كتب التراجم هذه أنه توفى سنة خمس عشرة وأربعمائة؛ أمكننا القول إنه ولد في أواخر الربع الأول من القرن الرابع.

أما وفاته رحمه الله، فكانت في شهر ذى القعدة سنة خمس عشرة وأربعمائة، كما ذكر أكثرهم. ولعل وفاته في أواخر هذا العام هو السبب الذى جعل الحاكم يتشكك في تاريخ وفاته، فيجعلها بين عامى 415 ـ 416، ولهذا يصعب الأخذ بما حسبه الخطيب البغدادى أن وفاته ـ وقد جزم أنها في عام 415 ـ كانت في أول هذا العام.

وقد توفي في مدينة الرى، ودفن فيها بداره، رحمه الله [1] .

نشأ القاضى في أسرة فقيرة رقيقة الحال، من أب يعمل حلاجا في سواد همذان، وشب الابن على هذه الرقة التى لازمته حتى بعد زواجه ورزقه بالولد، ولكنه ما لبث بعد أن اتصل بالصاحب ابن عباد وولى قضاء الرى، أن أثرى ثراء واسعا، واقتنى المال والعقار.

(1) - متشابه القرآن، للقاضي عبد الجبار الهمداني، تحقيق: الدکتور عدنان محمد زرزور، جامعة دمشق، الناشر: دار التراث، القاهرة.، (ج 1 ص 7 - 9) ، بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت