الصفحة 21 من 40

المبحث الثاني:

في موقف القاضي من تفسير القرآن الکريم

فيشتمل علي العناصر الآتية:

من دأب الفرق الضالة تحريف المعاني للآيات القرآنية تفسيرًا و تأويلًا و يجعلون أصولهم العقدية أصلًا و يأولون النصوص حول إثبات ما عندهم من الخرافات و الأباطيل و خاصة المعتزلة حيث جعل أصولهم الخمسة أصلًا لتفسير آيات القرآن و يخضعون النصوص تابعة لها، و لا شک إن القاضي منهم و من أشهرهم تأويلًا للآيات القرآنية وإنکارًا للأخبار الواردة المضادة للعقائده الفاسدة، کما في التالي:

أ - رؤية الله:

يقول القاضي: [مسألة] وربما قيل في قوله تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) أنه اقوى دليل على أن اللّه تعالى يرى في الآخرة؟

وجوابنا أن من تعلق بذلك إن كان ممن يقول بأن اللّه تعالى جسم فإنا لا ننازعه في أنه يرى بل في أنه يصافح ويعانق ويلمس تعالى اللّه عن ذلك وانما نكلمه في انه ليس بجسم وان كان ممن ينفي التشبيه على اللّه فلا بد من أن يعترف بأن النظر الى اللّه تعالى لا يصح لان النظر هو تقليب العين الصحيحة نحو الشيء طلبا لرؤيته وذلك لا يصح إلا في الاجسام فيجب أن يتأوّل على ما يصح النظر اليه وهو الثواب كقوله تعالى (وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ) فإنا تأولناه على أهل القرية لصحة المسألة منهم وبين ذلك ان اللّه ذكر ذلك ترغيبا في الثواب كما ذكر قوله (وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ) زجرا عن العقاب فيجب حمله على ما ذكرناه وقوله من قبل (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ولَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ) يدل على أنه لا عذر للعبد إذا هو عصى ربه ولو كان الكفر مخلوقا فيه لكان له أوكد العذر على ما قدمنا من قبل؟ وقوله تعالى من بعد (ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والْأُنْثى أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت