إذ قد تعطف الشيء على مصاحبه، أو على سابقه، أو على لاحقه، فهي على الجملة - عند جمهور النحاة - لمطلق الجمع [1] ، قال سيبويه:"يجوز أن تقول: مررتُ بزيدٍ وعمرو، والمبدوءُ به في المرور عمرو، ويجوز أن يكون زيدًا، ويجوز أن يكون المرور وقع عليهما في حالة واحدة، عمرو، ويجوز أن يكون زيدًا، ويجوز أن يكون المرور وقع عليهما في حالة واحدة، فالواو تجمع هذه الأشياء على هذه المعاني [2] ، غير أنها - إذا لم تُصرف إلى أي من هذه المعاني، وانتفت معها القرائن المحددة لهذا المعنى أو ذاك - تصير المعية فيها راجحة، والترتيب كثيرًا، وعكسه قليلا، كما يرى ابن مالك [3] ."
وإذا كان هذا هو حال الواو في الأصل، فإن من النحاة من ذهب إلى أنها قد تخرج عن هذا الأصل الدلالي إلى استعمال آخر تنوب فيه عن غيرها من حروف العطف، خاصة حرفي العطف (أو) ، والفاء. وهذا هو موضوع حديثنا في هذا المبحث؛ حيث نتعرض لدراسة هذا النوع من التحول في دلالة الواو، ومدى صحة مجيئها نائبة في المعنى عن هذين الحرفين، ومدى ثبوته في النص القرآني، وذلك في إطار المطلبين الآتيين:
-في نيابة الواو عن (أو) :
ذهب جماعة من النحاة إلى أن الواو قد تخرج عن معناها الأصلي في الاستعمال - وهو الدلالة على مطلق الجمع - إلى جملة من الاستعمالات الأخرى؛ أشهرها: أن تستعمل بمعنى حرف العطف (أو) ، وذلك في ثلاثة مواضع [4] :
أحدها: أن تكون بمعناها في التقسيم، وهذا ما ذهب إليه ابن مالك [5] ؛ إذ تقول: الكلمة اسم وفعل وحرف، كما تقول: الكلمة اسم أو فعل أو حرف، واحتج على ذلك بنحو قول الشاعر:
و. نصر مولانا ونعلم أنه ... - كما الناس - مجروم عليه وجارم [6]
فالظاهر في البيت أن الواو فيه بمعنى (أو) ؛ لأنه لا يمكن أن يجتمع في المولى الوصفان معًا، أما عن اعتراض ابن هشام بقوله:"والصواب أنها في ذلك على معناها الأصلي؛ إذ الأنواع مجتمعةٌ في الدخول"
(1) ... انظر: حروف المعاني، لأبي القاسم بن إسحاق الزجاجي، ت: د. علي توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط 1 - 1984 م، ص 13.
(2) ... انظر: الجنى الداني ص 158، والمغني ص 343، وهمع الهوامع 3/ 185.
(3) ... الكتاب 1/ 438.
(4) ... انظر: شرح التسهيل 3/ 348، والمغني ص 343.
(5) ... انظر: المغني ص 346 - 347، والهمع 3/ 190، وشرح الأشموني 3/ 160 - 161.
(6) ... انظر: شرح الكافية الشافية، لابن مالك، ت: د. عبد المنعم أحمد هريدي، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - جامعة أم القرى، ط 1 - 1982 م، 3/ 1225.