الصفحة 35 من 45

2 -جاء في (روضة المحبين ونزهة المشتاقين) لكاتبه محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي قال:"يذكر ابن القيم قصة شبية بقصة نبي الله يوسف -عليه السلام- حصلت لشاب من شباب المسلمين في عهد عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-: عن حصين بن عبدالرحمن قال: بلغني أن فتى من أهل المدينة، كان يشهد الصلوات كلها مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وكان عمر يتفقده إذا غاب، فعشقته امرأة من أهل المدينة، فذكرت ذلك لبعض نسائها، فقالت: أنا أحتال لك في إدخاله عليك، فقعدت له في الطريق فلما مر بها قالت له: إني امرأة كبيرة السن ولي شاة لا أستطيع أن أحلبها، فلو دخلت فحلبتها لي، وكانوا أرغب شيء في الخير، فدخل فلم ير شاة فقالت: اجلس حتى آتيك بها، فإذا المرأة قد طلعت عليه، فلما رأى ذلك عمد إلى محراب في البيت فقعد فيه، فأرادته عن نفسه، فأبى، وقال: اتقي الله أيتها المرأة، فجعلت لا تكف عنه، ولا تلتفت إلى قوله، فلما أبى عليها صاحت عليه، فجاءوا فقالت: إن هذا دخل علي يريدني عن نفسي، فوثبوا عليه وجعلوا يضربونه، وأوثقوه، فلما صلى عمر الغداة فقده، فبينا هو كذلك إذ جاءوا به في وثاق، فلما رآه عمر، قال: اللهم لا تخلف ظني به، قال: مالكم؟ قالوا: استغاثت امرأة بالليل فجئنا فوجدنا هذا الغلام عندها، فضربناه وأوثقناه، فقال عمر رضي الله عنه: اصدقني، فأخبره بالقصة على وجهها، فقال له عمر -رضي الله عنه-: أتعرف العجوز؟ فقال: نعم إن رايتها عرفتها، فأرسل عمر إلى نساء جيرانها وعجائزهن، فجاء بهن، فعرضهن فلم يعرفها فيهن حتى مرت به العجوز، فقال: هذه يا أمير المؤمنين، فرفع عمر عليها الدرة، وقال: أصدقيني، فقصت عليه القصة كما قصها الفتى، فقال عمر: الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف".

3 -جاء في كتاب (تاريخ بغداد) للخطيب البغدادي رحمه الله: أَخْبَرَنِي محمد بن أحمد بن يعقوب، قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بن نعيم الضبي، قَالَ: سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي، يقول: حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالري سنة ست وثمانين ومائتين، وتقدمت امرأة، فادعى وليها على زوجها خمس مائة دينار مهرا، فأنكر، فقال القاضي: شهودك؟ قَالَ: قد أحضرتهم، فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته، فقام الشاهد، وقالوا للمرأة قومي، فقال الزوج: تفعلون ماذا؟ قَالَ الوكيل: ينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة لتصح عندهم معرفتها، فقال الزوج: فإني أشهد القاضي أن لها علي هذا المهر الذي تدعيه، ولا تسفر عن وجهها، فردت المرأة وأخبرت بما كان من زوجها، فقالت المرأة: فإني أشهد القاضي أني قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة، فقال: القاضي يكتب هذا في مكارم الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت