الصفحة 18 من 61

الحرب تأكل كل شيء، ولم توفر ورق المطابع ز لقد توقفت الجريدة طوال خمس سنوات هي مدة الحرب العالمية الثانية. وبعد انتهاء الحرب عادت الجريدة للظهور من جديد.

وعاد الأدباء إلى جريدتهم كما تعود أسراب الطيور إلى أعشاشها بعد غياب طويل. لقد تفانى أدباء المدينة باذلين ما يستطيعون بذله من قرائح أفكارهم وأدبهم دون أجر على ما كانوا يكتبون.

نهضت الحركة الأدبية في المملكة وكان لولبها ومحركها وعمودها الفقري المدينة المنورة، فقد ازدهر الأدب وأصبح له كيان اعترف به أدباء مصر والشام وغيرهما من البلاد العربية الأخرى والغربية، وأصبح الأدباء السعوديون يدعون للاشتراك في المؤتمرات والندوات الأدبية من مختلف أنحاء العالم. وقد أسهمت جريدة المدينة مع مجلة المنهل بدور ثقافي وأدبي بارز في تشجيع الحركة الأدبية في المدينة. وقد خصصت جريدة المدينة بابًا بعنوان: اليوم شعر. كانت تنشر فيه قصيدة لأحد الشعراء الذين كانوا غالبًا من الشباب، كما خصصت كل يوم جمعة صفحة بعنوان صفحة الفنون والآداب.

ويتأسس النادي الأدبي الثقافي في المدينة المنورة ليحمل مشعل الثقافة في أروع صورها، وقد اعتاد هذا النادي إقامة ملتقى العقيق ليساهم في إثراء الجانب الثقافي، بل ليقود الحراك الثقافي بصفته رائدًا للثقافة والفكر والأدب، وذلك بمشاركة ثلة من مثقفي هذا البلد وغيرهم. وامتاز هذا الملتقى بطرح جوانب متعددة كل عام إضافة إلى تكريم رموز في هذه الثقافة.

إن الملتقيات التي تحييها المنتديات الأدبية الثقافية في الآونة الأخيرة وفي مقدمتها نادي المدينة المنورة الأدبي الثقافي إنما هي ضرب جديد لم يؤلف من ذي قبل، وهو من المرايا العاكسة لإبداعات تمثل فتحًا مبينًا موفقًا يحكي ويصف حيثيات خلدها مبدعون ملهمون من بلادنا تعبيرًا ووصفًا لما هم عليه مجتمعاتهم في واقعها الإنساني المعاصر وهذه الملتقيات إنما تحمل في طياته واتجاهاتها إثراء ثقافيًا مختلف الألوان فنًا وفكرًا حيًا، في لقاءات تعارفية حضارية في تعبير عن مشاعر إنسانية في أطر أخلاقية وقيمها ومثلها، ملتقيات تفيض عطاء من أروع المثقفين، أسهموا في غرس فجر جديد يشرق إنماء لأجيال مقبلة نحو آفاق التقدم. استقر نادي المدينة المنورة الأدبي على اختيار موضوع

(الحركة الأدبية والنقدية في المدينة المنورة في العصر الحديث)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت