الصفحة 13 من 58

وذلك مع الأسف مقابل سيطرت حكومات الدول الكبرى على دول العالم الثالث، بفرض منتجاتها من الدخان شرطًا للحصول على معاملات تجارية لسلع أخرى ضرورية لها، كذلك هناك السيطرة الأمريكية والغربية على تلك الدول، والتي تمنع تنفيذ القوانين الخاصة بمنع التدخين في الأماكن المغلقة، والمركبات العامة، ومواقع العمل، ودواوين الحكومة بل والمستشفيات، مع منع توقيع العقوبات المنصوص عليها بتلك القوانين للمخالفين، مع عدم وجود مراقبة لنسب النيكوتين المحددة في الدخان المنتج.

واشتدت الحرب بين منظمات حقوق الإنسان وبين شركات الدخان، فقامت هذه المنظمات بدعوي أهالي المتضررين من التدخين إلى رفع قضايا تعويض حتى أصبح ف الولايات المتحدة فقط ستون مكتبا للمحاماة يشتركون معا بكل ثقلهم في تحريك دعاوي قضائية جماعية نيابة عن أربعين مليون مدخن، يطالب ورثتهم بمائة بليون دولار تعويضا عن أضرار الدخان التي لحقت بهم وبذويهم ولا تزال تلك الشركات تتحايل بإثارة دعايات مضادة لتجعل هذه الدعاوي فردية ومع اشتداد الحرب أخذت هذه الشركات تساوم مسئولي الصحة العامة وجمعيات مكافحة التدخين وجمعيات حقوق الإنسان وورثة بعض الضحايا للدخول في صفقات مغرية حيث أبدت استعدادها لدفع ملغ ثلاثمائة مليار دولا خلال خمس وعشرين سنة، لتمويل صندوق يخصص لتعويض ضحايا التدخين أو ورثتهم واشترطت إصدار تشريع يحصنها من الملاحقات القضائية المرفوعة ضدها في المحاكم!!.

ومع الأسف في دول العالم الثالث تقوم الحكومات بنفسها بترويج تجارة الدخان بين مواطنيها ولأسباب اقتصادية إلا أنها أسباب قاصرة كأن تنظر إلى ضياع فرص العمل لآلاف العاملين في صناعة الدخان من أبنائها وعلى المكاسب الكبيرة التي تعود عليها من الاتجار فيه، ومن جمع الضرائب المستحقة عليه، وما قيمة هذه المكاسب التافهة إلى الخسارة الفادحة من استشراء هذا الوباء المدمر بين المواطنين صحيا ونفسيا وماديا؟!.

ومن المؤسف أن رئيس شركة الدخان الوحيدة في مصر يقول في خبر بجريدة الأخبار في 25/ 9/2002 م:

(هل المطلوب من شرطة خفر السواحل أن تدفع التعويضات لأي شخص يدخل البحر ويغرق لعدم معرفته لفنون السباحة؟! بالطبع لا!! كما أن التحذير من التدخين مكتوب على ظهر كل علبة دخان منذ 21 سنة مضت ويدخل خزينة الدولة من بيع السجائر من 3: 4 مليار جنية سنويا ومن الصادرات 86 مليون جنية) !!.

وردا على هذا الخبر أقول للسيد/ رئيس الدخان: (ما وجه المقارنة بين شرطة خفر السواحل التي تقوم بإنقاذ المواطنين من الغرق في مياه البحر الطاهرة لتحفظ حياتهم وبين شركة الدخان التي تغرقهم في مستنقعات الدخان العطنة لتقضي على أرواحهم؟! وما قيمة هذه المكاسب التي حصلت إلى جانب الخسائر في الأرواح والأموال التي لا تعوض؟! وإن كنتم غير مسئولين عمن ألقي بنفسه في مهاويكم فمن المسئول عن التدخين السلبي مع غيبة القوانين الذي يضر بمن عافاهم الله عز وجل من سلعتكم الفاسدة في مختلف المواقع؟! وهل تشرفكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت