فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 56

وكان لي صديق فارسي اسمه (مرزا باقر) يعتقد إمكان تحقيق هذه الفكرة، وقد تمكن هذا من إقناعي أنا وآخرين من علماء دمشق بكتابة رساله إلى تيلور في الموضوع، وما إن وصلت هذه الرسالة إلى القس تيلور حتى فرح بها ونشرها، مستعينًا بها على إثبات صحة دعواه، ولكن لم ينشر أسماء الكاتبين، إلا أن السلطان عبد الحميد كلف سفيره في إنجلترا معرفة تلك الأسماء، وكان ذلك سهلًا عليه؛ فقد عرفها من القس نفسه، فحاق بي وبهؤلاء العلماء اضطهاده العظيم" [1] " [2] .

ويذكر الدكتور فهد بن عبد الرحمن الرومي مزيدًا من التفاصيل حول ظروف إنشاء هذه الجمعية، فيقول:"فبعد أن توقفت العروة الوثقى، وعاد الإمام إلى بيروت أنشأ فيها جمعية سياسية دينية سرية هدفها التقريب بين الأديان الثلاثة (الإسلام والمسيحية واليهودية) ، واشترك معه في تأسيسها ميرزا باقر، وبيرزاده، وعارف أبي تراب، وجمال بك نجل رامز بك التركي قاضي بيروت، ثم أنضم إليها مؤيد الملك أحد وزراء إيران، وحسن خان مستشار السفارة الإيرانية بالآستانة، والقس إسحاق تيلر، وجي دبليو لينتر، وشمعون مويال، وبعض الإنكليز واليهود. وكان الإمام صاحب الرأي الأول في موضوعها ونظامها، وميرزا باقر هو الناموس (السكرتير) العام لها، وهو إيراني تنصر وصار مبشرًا نصرانيًا وتسمى بميرزا يوحنا ثم عاد إلى الإسلام" [3] .

ورسالة الشيخ محمد عبده إلى إسحاق تايلور بشأن توحيد الإسلام والنصرانية التي أشار إليها الشيخ محمد عبده- بحسب رواية بلنت- أوردها الدكتور محمد عمارة في كتاب (الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمد عبده) ، وكان مما قاله الشيخ محمد عبده فيها [4] :"... وإنا نرى التوراة والإنجيل والقرآن ستصبح كتبًا متوافقة، وصحفًا متصادقة، يدرسها أبناء الملتين ويوقرها أرباب الدينين، فيتم نور الله في"

(1) الهلال، عدد فبراير 1939 م- ذي الحجة 1357 هـ، نقلًا عن مذكرات بلنت، وقد روى محمد رشيد رضا هذه القصة مفصلة مطولة في كتابه (تاريخ الأستاذ الإمام) ، 1: 817 - 829، ويتبين من هذه الرواية أن محمد باقر الذي أشار إلى اسمه بلنت رجل مذبذب، كان مسلمًا ثم تنصر واحترف التبشير، ثم زعم أنه تاب وعاد إلى الإسلام وأخذ يدعو إلى التأليف بين الإسلام والمسيحية- الاتجاهات الوطنية.

(2) د. محمد محمد حسين، الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 8، 1407 هـ- 1986 م، ج 2، ص 319. وانظر: د. علي شلش، سلسلة الأعمال المجهولة (محمد عبده) ، رياض الريس للكتب والنشر، لندن، بدون تاريخ وبدون طبعة، ص 137.

(3) فهد بن عبد الرحمن الرومي، منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير، مؤسسة الرسالة- بيروت، ط 2، 1403 هـ، 1983 م، ج 1، ص 137 - 138.

(4) التي عرَّف بها محقق الكتاب بقوله: تتعلق هذه الرسالة بفكر الأستاذ الإمام الخاص بالتقريب بين الأديان السماوية، ذلك الفكر الذي تجسد في جمعية أقامها لهذا الغرض أثناء إقامته في بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت