فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 56

يعد معبرًا عن رسالة الله للإنسان. ولذا: كان القرآن وحده هو الذي يعبر عن هذه الرسالة تعبيرًا صادقًا. ونيط به تصحيح ما اختلف فيه اليهود، والنصارى، عن رسالة الله {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [النمل: 76] " [1] ."

ويترتب على ذلك بطلان:"إعلان (التقريب) بين المسيحية والإسلام عن طريق إنشاء بعض الجمعيات والبيئات المشتركة .. والدعوة إلى إنشاء أماكن للعبادة للأديان الثلاثة: الإسلام، والمسيحية، واليهودية، يجاور بعضها بعضًا، رمزًا لوحدة الأديان السماوية الثلاثة .. وهل الأديان الثلاثة الآن بعد عصر الرسالات يساوق بعضها بعضًا؟! ..."

وكيف تكون المساوقة بين الأديان الثلاثة والقرآن يدعو إلى وحدة الألوهية وبشرية الرسول، بينما الإنجيل الآن يدعو إلى التثليث وألوهية عيسى؟. وكيف تكون المساوقة والقرآن يدعو إلى المساواة في الاعتبار البشري بينما التوراة الآن تدعو إلى «العنصرية» وإلى أن اليهود هم شعب الله المختار؟" [2] ."

دعوة الإسلام دعوة إيمانية بالمقام الأول، ولمَّا كان هذا الإيمان لا يكون إلا بقناعة العقل واطمئنان القلب: أبطل الإسلام بوضوح كل سبل القهر على الإيمان، تلك السبل التي مارسها أتباع الديانات الأخرى التي يزخر بها تاريخ الأديان، والنصوص القرآنية واضحة في رسوخ هذا المبدأ" {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256] ، {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] ، {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] ."

ويعد الحوار (أو: المجادلة بالمصطلح القرآني) أحد الوسائل المهمة للوصول إلى هذه القناعة العقلية وذلك الاطمئنان القلبي، ولذا: دعا القرآن إلى المجادلة والحوار، فقال الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125] ، وقال: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت: 46] ، وقال موجهًا خطابه لنبي الله موسى وهارون، في خطابهما لفرعون: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ

(1) محمد البهي، الإخاء الديني .. ومجمع الأديان وموقف الإسلام، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1، 1401 هـ - 1981 م، ص 7.

(2) محمد البهي، الإسلام ومواجهة المذاهب الهدامة، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1، 1401 هـ - 1981 م، ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت