فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
جبينه يتصبب عرقًا، فقيل له: كيف تتمكن من الصوم والحرّ شديد والعمل مضني؟ فأجاب: مَنْ يدرك قدر من يسأله يهون عليه ما يبذله!.
قال المهلب في (نيل الأوطار) : الحكمة من تعجيل الفطر أنه يزيد في النهار من الليل؛ لأنه أرفق بالصائم، وأقوى على العبادة؟
ولقد خصصت العشر الأواخر من الشهر الفضيل بالعتق من النار وبليلة القدر، يقول أحدهم:
أيا معشرَ الصوام وافتكمُ البُشرى = وقد نشرَ الباري بمدحِكمُ ذكرا
خُصصتم بشهر فيه عتقٌ ورحمة = وقَد أجزلَ الرحمنُ للصائمِ الأجرا
ولله في العشر الأواخر ليلة = لقدْ عَظُمتْ أجرًا كما مُلئتْ خيرا
فطوبى لقوم أدركوها وشاهدوا = تنزّلُ أملاكٍ بها أية كبرى
وفازوا بغفران الإله فأصبحوا = يُشم عليهم مِنْ شذا عَرْفِها عطرا
نزل الحجاج في يوم حار في غير رمضان على بعض المياه وجاء وقت طعام الغداء فقال لحاجبه: انظر مَنْ يأكل معي واجتهد ألاّ يكون من أهل الدنيا. فرأى الحاجب أعرابيًا نائمًا عليه شملة مِنْ شعر فضربه برجله وقال: أجب الأمير. فجاء الأعرابي إلى الحجاج فدعاه إلى الأكل معه، فقال الأعرابي: دعاني مَنْ هو خير من الأمير فأجبته.
فقال الحجاج: مَنْ هو؟ قال: الله سبحانه وتعالى دعاني إلى الصوم فصمت. قال: أفي هذا اليوم الحار؟ قال: نار جهنم أشد حرًّا. قال: أفطر وصم غدًا. قال: إن ضمنت لي البقاء إلى غد. قال: ليس لي ذلك. قال: كيف أدع عاجلًا لآجل لا تقدر عليه. قال: إنه طعام طيب. قال: إنك لم تطيبّه ولا الخباز طيّبه ولكن العافية طيبته.