سئل أعرابي - كما في الإمتاع والمؤانسة - عن حدّ الشبع؟!. قال: أما عندكم يا حاضرة فلا أدري، وأما عندنا في البادية: فما وجدت العين وامتدت إليه اليد، ودار عليه الضِّرس وأساغه الحلق وانتفخ به البطن واستدارت عليه الحوايا واستغاثت منه المعدة وتقوست منه الأضلاع والتوت عليه المصارين وخيف منه الموت!!.
وقد أحسن شمس الدين محمد بن طولون الصالحي - رحمه الله - في كتاب (دلالة الشَّكَل على كمية الأكل) عندما بيّن حكم الإسلام في الأكل فوق الشبع.
حيث أكّد رحمه الله أنّ الأكل فوق الشبع يحرم، إلا إذا قصد التقوي على صوم الغد، أو لئلا يستحي الضيف. كما لا تجوز الرياضة بتقليل الأكل حتى يضعف عن أداء العبادات، ومن فعل ذلك آثم.
وفي كتاب (الاكتساب في الرزق المستطاب) لمحمد بن الحسن الشيباني - رحمه الله - تفصيل وبيان حيث يقول ابن الحسن - رحمه الله: ثم السرف في الطعام أنواع، فمن ذلك الأكل فوق الشبع، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطنه، فإن كان لابد فثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس ) )، وقال عليه السلام: (( يكفي ابن آدم لقيمات يُقمن صُلبه ) )، ولا منفعة في الأكل فوق الشبع، بل فيه مضرّة، فيكون ذلك بمنزلة إلقاء الطعام في مزبلة أو شرًا منه.
ولأن ما يزيد على مقدار حاجته من الطعام فيه حق غيره، فهو في تناوله جانٍ على حق الغير، وذلك حرام.