الصفحة 55 من 104

في كتاب المغني لابن قدامة - رحمه الله - عرّف الصوم بأنه الإمساك، يقال صام النهار إذا وقف سير الشمس، قال تعالى إخبارًا عن مريم عليها السلام: (إني نذرت للرحمن صومًا) أي صمتًا، لأنه إمساك عن الكلام.

قال أحد الشعراء:

خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةِ = تَحتَ العُجاج وأخرى تَعْلِكُ اللُّجُما

ومن ثم فالصوم الشرعي أي في عرف الشرع واصطلاحه هو عبارة عن إمساك بنيّة عن أشياء مخصوصة في زمن مخصوص من شخص مخصوص، كما قال بذلك علماؤنا.

والصوم له فضل عظيم، فهو سِّر وعمل باطن لا يراه الخلق ولا يدخله الرياء، وهو قهر لعدو الله إبليس اللعين، لأنّ وسيلة العدو الشهوات، وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب وما دامت أرض الشهوات مخصبة فالشياطين يترددون إلى ذلك المرعى، وبترك الشهوات تضيق عليهم المسالك.

الصوم يربّي في المسلمين ملكة الصبر والقدرة على قهر النفوس وتعويدها تحمّل الشدائد ومتاعب الحياة ومصاعبها.

إنّ اختصار وجبات الطعام اليومية من ثلاث وجبات إلى وجبتين اثنتين فرصة طيبة لخفض مستوى الاستهلاك وهي فرصة مواتية لاقتصاداتنا خصوصًا ونحن أمة مستهلكة أشارت كل الإحصاءات إلى أن أقطارنا كافة تستهلك أكثر من إنتاجها وتستورد أكثر من تصديرها، وما هذا الاستهلاك الزائد دائمًا والاستيراد الزائد غالبًا إلا عاملان اقتصاديان خطيران تشقى بويلاتهما الموازنات العامة وموازين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت