المدفوعات.
ومن الواضح أن هناك علاقة طردية أصبحت بين شهر رمضان المبارك والاستهلاك المبالغ فيه والمرء يدهش من هذا النهم الذي يستشري لدى الناس في هذا الشهر الكريم. فالكل يركض نحو دائرة الاستهلاك، والاستعداد للاستهلاك في رمضان يبدأ مبكرًا مصحوبًا بآلة جهنمية من الدعاية والإعلانات التي تحاصر الأسرة في كل وقت ومن خلال أكثر من وسيلة.
وبالتالي يكون المرء مهيّأ تمامًا للوقوع في دائرة الاستهلاك الجهنمية، والتي ليس لها حدود دنيا أو قصوى، وإنما هي حالة تستوطن الإنسان في شهر رمضان ولا تتركه إلا بعد أن تتجرد جيوبه وحساباته خاصة أصحاب الدخل الثابت والمحدود من كل الأوراق النقدية بما فيها العملات غير الورقية.
إنّ خطة شاملة لمكافحة الشراهة الاستهلاكية أصبحت مطلوبة في رمضان وغير رمضان.
إنّ الإنفاق البذخي في رمضان أمر لا يمكن أن يتسق مع وضعية مجتمعاتنا الإسلامية التي في أغلبها مجتمعات نامية تتطلب المحافظة على كل جهد وكل إمكانية من الهدر، وما نصنعه في رمضان هو بكل تأكيد هدر لإمكانات مادية، وهدر لقيم سامية، وهدر لسلوك منزلة القناعة.
إنّ هذه الحالة من شراهة الاستهلاك المتنامية فينا تدل على مدى التخلف السلوكي الذي تعيشه مجتمعاتنا الإسلامية، وتعكس واقع المسافة بين المبدأ والفعل، والتي تتسع يومًا بعد يوم.
إنّ التأمل من بُعْد لصناديق وأكياس القمامة يؤكد أننا في حاجة إلى ضرورة إعادة النظر في قيمنا الاستهلاكية باتجاه تعديلها لتصبح قيمًا إنتاجية أو قيمًا