الصفحة 57 من 104

استهلاكية رشيدة.

والاستهلاك أو تزايد الاستهلاك معناه المزيد من الاعتماد على الخارج ذلك لأننا لم نصل بَعْد إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي أو مستوى معقول لتوفير احتياجاتنا الاستهلاكية اعتمادًا على مواردنا وجهودنا الذاتية، وهذا له بُعْد أخطر يتمثّل في وجود حالة تبعية غذائية للآخر الذي يمتلك هذه الموارد ويستطيع أن يتحكم في نوعيتها وجودتها ووقت إرسالها إلينا.

ومن ثم، كان للاستهلاك أبعاد خطيرة كثيرة تهدّد حياتنا الاقتصادية وتهدّد أيضًا أمننا الوطني فهل يكون شهر رمضان فرصة ومجالًا لامتلاك إرادة التصدّي لحالة الاستهلاك الشرهة التي تنتابنا في هذا الشهر الكريم؟.

لقد درجت أمانينا على اغتنام فرصة الصيام لتقويم الروح بفوائد روحية وتقويم الجسم بفوائد جسمية، فهل نتعود على اغتنام الفرصة لتقويم اقتصاد الأمة وهو جسمها وروحها من داء عضال هو داء الاستهلاك الدائم من غير إنتاج كاف؟!.

إنّ بعض معاني الصوم أنه إمساك عن شهوة البطن، وبالمعنى الاقتصادي، هو تخفيض الاستهلاك أو على الأقل ضبط الاستهلاك.

إنّ صفة استهلاك المسلم هي الكفاية لا التبذير وإن منفعته وإشباعه يتحقق ليس فقط بالإشباع المادي، بل من خلال الإشباع الروحي بأداء الواجب نحو المسلمين من مال الله الذي رزقه إياه. وإن منفعته تتحقق حتى في قيامه بواجبه نحو أهله وزوجته وولده. ولذا يسعى المسلم إلى مرضاة الله تعالى، فيشكر الله على نعمه، ويحمده كلما وفقه إلى استهلاك شيء من رزق ربه. والمسلم ينفق ماله ليحقق منفعة بسد حاجته، وبلوغ متعته والكفاية عن الحرام، وتحقيق مرضاة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت