الصفحة 19 من 104

الصوم من أقوى العبادات على تهذيب النفوس والسمو بالأرواح، إذ فيه إعداد للنفوس وتهيئة لها على تقوى الله ومراقبته.

وفي الصوم تربية على قوة الإرادة وكبح جماح الشهوات وأنانية النفوس ليقوى صاحبها على ترك ما يضره من مألوفاته أكلًا وشربًا أو متاعًا.

والصوم ينمّي في النفوس رعاية الأمانة والإخلاص في العمل وألاّ يراعي فيه غير وجه الله دون مداهنة أو مجاملة.

والصوم يمثل ضربًا من ضروب الصبر الذي هو الثبات في القيام بالواجب في كل شأن من شؤون الحياة.

ثم، إنّ للصوم أسرارًا يحسن العلم بها وتتبيّن هذه الأسرار من خلال مراتب الصوم الثلاث وهي صوم العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص. فصوم العموم هو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة. وصوم الخصوص يعني كف النظر واللسان واليد والرجل والسمع والبصر وسائر الجوارح عن الآثام. وأما صوم خصوص الخصوص فهو: صوم القلب عن الهمم الدنيئة.

الصوم تربية لروح المسلم وأخلاقه حتى يشعر الغني بحاجة الفقراء والجوعى فيزداد إيمانه بالله ويقينه بضرورة أداء حق الفقراء في أمواله، بل ويزيد على ذلك الحق عندما يشعر بألم الجوح والعطش.

ومن الأسف أن اعتاد بعض الناس على بعض العادات السيئة الدخيلة على شهر رمضان والتي تتمثل في طريقة الإنفاق الاستهلاكي وهي ليست من الإسلام. فعندما يأتي شهر رمضان نرى أن أغلبية من المسلمين يرصدون ميزانية في ... الأشهر العادية، وتبدأ بمضاعفة استهلاكها. ويكون النهار صومًا وكسلًا، والليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت