الصفحة 51 من 104

فالصيام يكسر الشهوات، إذ لا تكسر النفس بشيء كالجوع، ويذكّر الصيام بحال الأكباد الجائعة والأجسام العارية والنساء المشرّدة، فيرق القلب وتلين النفس.

روى في الآثار أن يوسف عليه السلام سُئل لمَ تجوع وأنت على خزائن الأرض؟ قال عليه السلام: أخاف إن شبعت أن أنسى الجائع. ما أروع هذا المظهر النبوي الدّال على الإنصاف.

إن الصيام يدعو إلى التحلي بمكارم الأخلاق، إذ يكلّف فيه الإنسان أن يحفظ لسانه عن الغيبة ويغض عينه عن النظر إلى الأجنبيات، ويصون قلبه الرقيق من وساوس الشياطين، ويحلي الصائم نفسه بالصدق والإخلاص، ويتجنب الشح المذموم والبخل الممقوت.

عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: (( أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسًا لم يعطهن نبيّ قبلي:

1 -أما واحدة: فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان ينظر الله إليهم، ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدًا.

2 -وأما الثانية: فإن خلوف أفوافههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك.

3 -وأما الثالثة: فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة.

4 -وأما الرابعة: فإن الله عزوجل يأمر جنته فيقول لها: استعدي وتزودي لعبادي أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي.

5 -وأما الخامسة: فإنه إذا كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعًا.

يقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت