الصفحة 10 من 49

الآية 33: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ} : يعني إنما حَرَّم اللهُ القبائح من الأعمال {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} : أي ما كان منها ظاهرًا أمام الناس، وما كان خَفيًّا في السر، {وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} يعني: وحَرَّم تعالى المعاصي كلها، ومِن أعظمها الاعتداء على الناس بغير حق (يعني بغير المُعاقَبة بالمِثل) ، فقد قال تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ، {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} يعني: وحَرَّمَ سبحانه أنْ تعبدوا معه غيره من الآلهة المزعومة، التي لم يُنَزِّل اللهُ حُجَّةً تدل على أنها تستحق العبادة، أو أنها تقربكم إليه كما تزعمون (فهي مصنوعة بأيديكم، لا تَسمع ولا تُبصِر، ولا تنفع ولا تضر) ، {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} يعني: وحَرَّمَ سبحانه عليكم أن تَنسبوا إليه ما لم يُشَرِّعْهُ (كذبًا وافتراءً) ، كتحريم بعض الحلال من الملابس والطعام، (واعلم أنه يَدخل في ذلك أيضًا: الفتوى بغير علم) .

الآية 34: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} : يعني ولكل جماعةٍ اجتمعتْ على الكُفر: وقتٌ لحلول العقوبة بهم، {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} : أي فإذا جاء الوقت المحدد لإهلاكهم، فإنهم {لَا يَسْتَأْخِرُونَ} عنه {سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} : أي لا يتأخرون عن ذلك الوقت لحظة، ولا يتقدمون عليه.

الآية 35، والآية 36: {يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} : يعني إذا جاءكم رُسُلِي من أقوامكم {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي} أي يَتْلُونَ عليكم آياتي المُنَزَّلة عليهم، ويُبَيِّنون لكم البراهين على صِدق ما جاؤوكم به فأطيعوهم، {فَمَنِ اتَّقَى} عذابَ اللهِ تعالى (بفعل الأوامر وأوَّلها التوحيد، واجتناب النواهي وأوَّلها الشرك) ، {وَأَصْلَحَ} عمله (بالإخلاص واتِّباع السُنَّة) {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} يوم القيامة مِن عذاب اللهِ تعالى، {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} على ما فاتهم من حظوظ الدنيا، {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا} : يعني وأمَّا الكفار الذين كذَّبوا بالدلائل الواضحة على توحيد اللهِ تعالى، وتكبَّروا عن اتِّباعها فـ {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ} - أي أهْلُها - {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .

? واعلم أنّ القَصَص: هو إتْباعُ الحديث بعضه بعضًا، وعلى هذا يكون معنى قوله تعالى: {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي} ، أي يَتْلُونها عليكم آية بعد آية، مُوَضِّحين لكم ما دَلَّتْ عليه مِن أحكامٍ وشرائع ووعدٍ ووعيد.

الآية 37: {فَمَنْ أَظْلَمُ} يعني: فمَن أشدّ ظلمًا {مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} - وذلك بأن زَعَمَ كَذِبًا أنّ له شريكًا أو ولدًا، أو أنه أمَرَ بالفواحش، أو أنه حَرَّمَ كذا- {أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ} المُنَزَّلة؟، فـ {أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ} أي يَصِلُ إليهم نصيبهم من الحياة الدنيا (مما قُدِّرَ لهم في اللوح المحفوظ) {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ} : أي حتى إذا جاءهم مَلَكُ الموت وأعوانه لِيَقبضوا أرواحهم: {قَالُوا} لهم: أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت