دُونِ اللَّهِ: يعني أين الذين كنتم تعبدونهم من دون اللهِ من الأصنام والأولياء لِيُخلِّصوكم مما أنتم فيه؟ {قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا} : أي ذهبوا وغابوا عنا {وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} .
الآية 38: {قَالَ} اللهُ تعالى لهؤلاء المشركين المُفتَرين: {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ} : أي ادخلوا في جُملة جماعات من الكافرين الذين سبقوكم {مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} فادخلوا جميعًا {فِي النَّارِ} ، ثم يُخبِرُ تعالى أنه {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} : أي كلما دخلتْ النارَ جماعةٌ من أهل مِلَّة معينة: لعنتْ نظيرتها التي أضلَّتْها، فلَعَنَ المشركون بعضهم بعضًا، ولَعَنَ اليهود والنصارى بعضهم بعضًا، وهكذا، {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا} : يعني حتى إذا لحق الأوَّلون من أهل المِلَل الكافرة بالآخرين منهم، فدخلوا جميعًا في النار وتقابلوا فيها: {قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ} : أي قال الآخرون - (وهم الأتباع المرؤوسون في الدنيا) - فقالوا للأوَّلين (وهم القادة والرؤساء في الضلال) : {رَبَّنَا هَؤُلَاءِ} هم الذين {أَضَلُّونَا} عن الحق، {فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا} أي مُضاعَفًا {مِنَ النَّارِ} ، فـ {قَالَ} اللهُ تعالى: {لِكُلٍّ ضِعْفٌ} : أي لِكُلٍّ منكم ومنهم عذابٌ مُضاعَف من النار، {وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ} أيها الأتباع ما لِكُلِّ فريقٍ منكم من العذاب والآلام.
الآية 39: {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ} : يعني وقال الرؤساء لأتباعهم: {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} : أي لا أحد منكم أفضل مِنَّا حتى تزعموا أنكم لا تستحقون العذاب، فكُلُّنا نستحقه بما فعلنا من الشرك والمعاصي، فقال اللهُ لهم جميعًا: {فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} أي بما كنتم تفعلونَ من الظلم والشر والفساد.
الآية 40، والآية 41: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا) الواضحة - على التوحيد والبَعث والنُبُوَّة - (وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا} : يعني ولم يعملوا بما شَرَعناه لهم تكَبُّرًا واستعلاءً، أولئك {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} أي لا تُفتَّح لأعمالهم في حياتهم، ولا لأرواحهم عند مماتهم، {وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} : يعني ولا يُمكن أن يدخل هؤلاء الكفار الجنة، إلا إذا دخل الجمل في ثقب الإبرة، وهذا مستحيل، {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} الذين كَثُرَ إجرامهم، واشتدَّ طغيانهم، فهؤلاء {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ} : أي فِراشٌ مِن تحتهم مصنوعٌ من النار ينامون عليه، {وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} : يعني ومِن فوقهم أغطية تَغشاهم - أي يَتغطون بها - مصنوعة من النار أيضًا، {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} الذين تجاوزوا حدودَ اللهِ تعالى فكفروا به وعصَوْه.
الآية 42، والآية 43: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} - في حدود طاقاتهم - لأننا {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} أي لا نُكَلِّف أحدًا إلا بما يطيق من الأعمال، فـ {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ، {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} يعني: وقد أذهَبْنا ما في صدور أهل الجنة من حِقدٍ وضغائن وكراهية، فهم إخوة مُتحابون