الصفحة 30 من 49

الآية 125، والآية 126: {قَالُوا} أي قال السَحَرة لفرعون: {إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ} : أي قد تيَقَّنَّا بأننا إلى اللهِ راجعون، وأنّ عذابه أشدّ من عذابك، فلنصبرنَّ اليوم على عذابك لِننجو من عذاب اللهِ يوم القيامة، {وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا} : يعني ولستَ تُنكِر علينا وتَكرهنا إلا بسبب إيماننا {بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا} على يد موسى، والتي لا تقدر أنت على مِثلها ولا أحدٌ آخر غير اللهِ رب العالمين، ثم قالوا - مُتضَرِّعين إلى ربهم لِيُصَبِّرهم - حتى يتحملوا عذاب فرعون: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} : أي أنزِل على قلوبنا صبرًا وثباتًا عظيمًا، حتى نتحمل ما توَعَّدَنا به فرعون من العذاب، ولا نَرتدّ بعد إيماننا، {وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} : يعني وتوفَّنا مُنقادينَ لأمرك، مُتَّبعينَ لرسولك موسى.

الآية 127: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ} لفرعون: {أَتَذَرُ} : يعني أتترك {مُوسَى وَقَوْمَهُ} من بني إسرائيل {لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ} : أي لِيُفسدوا الناسَ في أرض"مصر"بتغيير دينهم بعبادة اللهِ وحده، وترْك عبادتك وعبادة آلهتك؟، (وقد قيل إنّ آلهة فرعون هي أصنام صِغار وضعها لِيَعبدها الناس، لِتقرّبهم إليه، وقال لهم:(أنا ربكم ورب هذه الآلهة ) ) .

{قَالَ} فرعون: {سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ} الذكور {وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} : يعني ونترك نساءهم وبناتهم أحياءً للخدمة والإهانة، {وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} : يعني وإنَّا عالونَ عليهم بقهر المُلْك والسلطان.

الآية 128، والآية 129: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ} على فرعون وقومه، {وَاصْبِرُوا} على ما أصابكم من الأذى، فـ {إِنَّ الْأَرْضَ} كلها {لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} : يعني والعاقبة المحمودة لِمَن اتقى اللهَ تعالى، ففعل أوامره واجتنب نواهيه، {قَالُوا} أي قال بنو إسرائيل لموسى: {أُوذِينَا} : أي ابتُلِينا بالإيذاء - في أنفسنا وأبنائنا ونسائنا - على يد فرعون وقومه، وذلك {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} ، فـ {قَالَ} لهم موسى: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ} {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} بعد هلاكهم {فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} هل تشكرون أو تكفرون؟

الآية 130، والآية 131: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ} أي ابتَلَيناهم بالقحط والجفاف {وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ} (بفسادها أو بقلة ناتجها) ، وذلك {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} أي لعلهم يتذكرونَ، فيَكُفّوا عن ضَلالاتهم، ويَرجعوا إلى ربهم بالتوبة والتضرُّع، فلم يفعلوا، {فَإِذَا} حَوَّلَ اللهُ تعالى حالهم، و {جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ} : يعني وجاءهم الرزق الكثير والعافية من الأمراض: {قَالُوا لَنَا هَذِهِ} أي نحن مُستحقونَ لهذه النعم (ولا يشكرونَ اللّهَ عليها) ، {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} : يعني وإن يُصِبْهم قحطٌ ومرض: يتشاءموا، ويقولوا: هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت