بسبب موسى ومَن معه، {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} : يعني ألاَ إنَّ ما يُصيبهم من القحط والجفاف إنما هو بقضاء اللهِ وقدره، وبسبب ذنوبهم وكُفرهم، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ، وذلك لانغماسهم في الجهل والضلال.
الآية 132: {وَقَالُوا} أي وقال قوم فرعون لموسى: {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا} أي لتصرفنا عما نحن عليه من دين فرعون: {فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} (وهذا دليلٌ على عِنادهم وتكبرهم عن اتِّباع الحق) .
الآية 133: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ} وهو سَيْلٌ جارف أغرق الزروع والثمار، {وَالْجَرَادَ} فأكَلَ زروعهم وأبوابهم وسقوفهم وثيابهم، {وَالْقُمَّلَ} (وقد قيل: إنّ القمل هو صِغار الجَراد، والظاهر أنه القمل المعروف الذي يُصِيبُ شَعر الرأس) ، {وَالضَّفَادِعَ} فملأتْ آنِيتهم وأطْعِمَتهم ومَضاجعهم، {وَالدَّمَ} : أي وأرسلنا عليهم الدم فصارت أنهارهم وآبارهم دمًا، ولم يجدوا ماءً صالحًا للشرب، فكانوا لا يشربون إلا دَمًا، ولا يطبخون إلا بِدَم.
? وقد كانت هذه الآيات الخمس {آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ} : يعني آيات واضحات - لا يقدر عليها إلا الله - تدل على أنهم كانوا كاذبينَ ظالمين، وعلى أنّ ما جاء به موسى هو الحق، {فَاسْتَكْبَرُوا} عن الإيمان والطاعة، {وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ} (لا خيرَ فيهم ولا عهدَ لهم) .
الآية 134: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ} : يعني: ولمَّا نزل العذابُ على فرعون وقومه، (ويُحتمَل أن يكون هذا العذاب هو الطاعون، ويُحتمَل أن يكون المقصود به ما تقدم من الآيات الخمس: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم) ، فكانوا كلما أصابتهم آية من هذه الآيات: ذهبوا إلى موسى، فـ {قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ} أي بما عَلَّمَك اللهُ من وسائل إجابة الدعاء، وادْعُهُ بما أوحى به إليك مِن رَفْع العذاب بالتوبة، وقالوا له: {لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ} : يعني لئن رفعتَ عنا العذاب الذي نحن فيه، لَنُصدِّقنَّ بما جئتَ به، {وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} : يعني وسوف نطلق معك بني إسرائيل، فلا نمنعهم مِن أن يذهبوا حيث شاؤوا، (وهم في ذلك كَذَبَة، لا قصدَ لهم إلا زوال ما حَلَّ بهم من العذاب، وظنوا أن العذاب إذا رُفِعَ عنهم، فلن يُصيبهم غيره) .
الآية 135، والآية 136: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ} : أي فلما رَفعنا عنهم العذاب الذى نزل بهم، وظلَّ مرفوعًا عنهم {إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} : يعني إلى وقتٍ مُحدد سيَبلغونه لِيَهلكوا فيه بسبب إصرارهم على نقض عهودهم، ولن يُمهَلوا مرة أخرى إذا جاء ذلك الأجل، ولن ينفعهم إمهالهم السابق.